الصفحة 26 من 142

من اله يعبد ويتقرب اليه بالضحايا الى شيطان رجيم يقذف بالحجارة ... أليس ثمة موقف وسط اكثر اقناعا من هذا وذاك ؟

نعم ... انه موقف الاسلام ..

ان الطبيعة في المنظور الاسلامي ليست - كما رأينا - قوة فوقية قاهرة

لا حيلة للأنسان ازاءها الا ان يتعبدها ويسجد لحيثياتها .. ولا هي خصم عنيد يتوجب غزوه وأذلاله .. فبعيدا عن غثاء التطرف وضبابه وزبده وتشنجه .. يمكن ان تبرز الطبيعة بصيغة تختلف تماما .. لا هي بالقوة القهرية ولا بالخصم اللدود .. انها - باختصار - الارضية التي سخرت للأنسان من اجل ان يتحرك الانسان ويبني ويعمر وينشيء ويطور وهو يتقدم

صوب عالم سعيد تتحقق فيه اقصى درجات الفهم والتعاطف والتناغم والوفاق بين الانسان والطبيعة ...

انها علاقة الالفة والصداقة والمحبة والتفاهم والوئام وليست علاقة القسر والارهاب والتحكم والبغضاء والغزو والتنافس والصراع ..

انها علاقة وظيفية هدفها تحقيق اكبر قدر من الكشف عن امكانات الطبيعة وتسخيرها من اجل خدمة دور الانسان في الارض ، وتحرره من الضرورات ، كي يفرغ اكثر للتوجه الى الله سبحانه وتعالى ..

ونحن نمارس وظائفنا مكرهين احيانا ، فلانبدع ولانضيف ، ولكننا نمارسها احيانا اخرى برغبة وانسجام فتكون الاضافة والابداع ..

ولقد ارادها الاسلام علاقة من هذا النوع: الالفة والمحبة والود والتفاهم كيلا ننفر من الطبيعة او تنفر منا وكي تتحقق اقصى درجات التكشف والعطاء ..

إن (التسخير) هو البديل الذي يطرحه القرآن الكريم بصدد الموقف من الطبيعة بدلا من (التعبد) او (الغزو) الذي تطرحه المواقف الاخرى ..

وابتداءا من الرؤية الجمالية للطبيعة وانتهاء باستخدامها للتحقق بالكشف العلمي والتطوير العملي ، نجد الاسلام يؤكد صداقته للطبيعة وتفاهمه معها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت