وعندما اصبح خيالهم اكثر تحديدا كان يستطيع تصور الروح ثاوية في الماء ، نافذة فيه مسيطرة عليه ، وربما جعل هذا الخيال لتلك الظاهرة ، او هذا الكائن المبهم ، شخصية لاتزال تكبر ثم تكبر حتى تبرز منها آخر الامر شخصية اله من آلهة الانهار له صفات بشرية تختلف قلة وكثرة . فهذه هي حيوية عقيدة المادة التي تحور فتكون عقيدة بوجود اله ذي ذات، ثم يستطيع اله النهر حينما يبلغ هذه المرتبة ان يترك عنصره المائي فيأتي الى مذبح مقام على شاطئه ينسل ذراري بشرية ويدخل في حياة الناس السياسية . ونجد صدى هذه الطرق المختلفة في تخيل آله الانهار وعبادتها في اقدم منظومات الشعر اليوناني"ونقرأ في البحث المذكور"وبأمعان النظر في عبادات الطبيعة المسجلة في الآثار الفنية والادبية تدهشنا حقيقة ذات اهمية عظيمة تشير الى اتحاد معين في ادراك القوة الالهية التي تلوح من تباين الاشخاص تباينا متعدد الصفات ونعني بذلك ان هذا الاله (الآري) الاولي زيوس رب السماء ، لم يكن يقتصر سلطانه وافعاله على السماء وحدها بل كان يشمل ايضا الارض بصفته ربًا للأشجار والنباتات .. وكان لزيوس سلطان حتى على البحر واعماقه ..."كما نقرا:"كان الموقد يعتبر بهذه المكانة من التقديس والسمو ، ربما يسبب هذا الشعور البدائي فيما يتعلق بعنصر النار السحري .. ولهذا وجب ان تلقى بضع صغيرة من القربان المخصص للآلهة العليا ، في الموقد بوصفه القوة المركزية الاصيلة للعائلة التي تعيش تحت سقف بيت واحد ، وحينئذ يعمل دافع التجسيد على هذا الاساس فيبدع ربة جميلة عذراء .."."
واليوم نشهد موقفا نقيضا: ان الغربيين يدعون انهم يرفضون الانحناء للطبيعة ويتمردون عليها ويعدون العدة لغزوها والاجهاز عليها .. نقرأ هذا في صحفهم ومجلاتهم ، كما نقرأه في كتبهم وابحاثهم .. نستمع اليه في اذاعاتهم ونشهده على شاشات تلفازاتهم والموقف اوضح من ان يوثق بنص او شهادة ..