من هنا نستطيع أن نقول: بأن هذا الكتاب يأتي مساهمةً طيبة، في بناء التكامل المراد. لسلسلة (كتاب الأمة ) كما أنه يشكل لبنة أساسية،في بناء منهج الأدب الإسلامي المرتقب، واستكمال مفاهيمه وتحديد قسماته وبلورة مصطلحاته، ورسم بعض الآفاق والأبعاد، التي يمكن أن يرتادها الأدباء الإسلاميون، من حيث الأشكال الفنية، بشرط أن لا تخرج هذه الأشكال عن الالتزام بالقيم الإسلامية؛ الثابتة ؛ لأن الانفلات من القيم وعدم الالتزام بها يؤدي إلى الهيام في كل واد ويفتح سبل الغواية أمام الجماهير ويغري بها .
فالقرآن الكريم ـ الذي يعتبر منهل الأدب الخالد للأدباء الإسلاميين ـ استخدم القصة والحوار، والمثل، والمواقف الخطابية، ودعا إلى المباهلة، ووظف الحدث التاريخي، واعتمد الجدل الفكري، وأسلوب المواجهة، والتقرير المباشر، والوعظ المؤثر، في سبيل تحقيق أغراضه في هداية الإنسان، وتوجيهه صوب الخالق، فالأشكال متسعة متطورة، بشرط الحفاظ على القيم الثابتة.. والله نسأل أن يلهمنا رشدنا ويهدينا إلى القول الطيب والعمل المرفوع إنه نعم المسؤول .
المقدمة
إن التصور البشري للحضارة يرتبط بعديد من العناصر التي لا بد من تآلفها وتفاعلها لكي ينبثق عنها ذلك الشيء الروحي والمادي وأعني به الحضارة، ومن أهم عناصرها العقيدة والعلم والتشريع والسلوك الراقي والفنون والآداب، وقيم الخير والحق والجمال والحرية وغيرها، ولقد سادت حضارات في التاريخ على اختلاف مراحله، ثم بادت، ولقد كان عطاء هذه الحضارات متفاوتًا. وكانت إحداها تركز على عنصر من العناصر، أو جانب من الجوانب أكثر من غيره، بعضها بالجانب المادي أكثر من الجانب الروحي، وبعضها الآخر أعطى النواحي الروحية العناية الأكبر، بصرف النظر عما شاب هذا الجانب أو ذاك من تصورات خاطئة أو مبتورة أو مشوهة، ولعل تلك السلبيات هي التي شكلت بذور الفناء والتلاشي في الحضارة.