فمنذ الكتابات التمهيدية الأولى، التي بدأها ونبه إليها فضيلة الشيخ أبو الحسن الندوي، حين اختير عضوًا في المجتمع العلمي العربي بدمشق حيث دعا إلى إقامة أدب إسلامي، ثم جاءت كتابات الأستاذ سيد قطب رحمه الله في الدعوة إلى أدب إسلامي متميز، وتلاه الأستاذ محمد قطب في كتابه (منهج الفن الإسلامي ) . ثم كتاب الدكتور نجيب الكيلاني في (الإسلامية والمذاهب الأدبية ) وجاءت بعد ذلك خطوة الدكتور عماد الدين خليل الرائد في هذا الطريق، في كتابه (النقد الإسلامي المعاصر ) والحديث لا ينقطع، عن أصول وطريقة الكتابة الفنية الإسلامية وهي ما تزال أطروحات عامة ـ إلى حدٍ بعيد ـ لم تنعكس بالقدر المطلوب في صورة نماذج مكتوبة، بأقلام إسلامية واعية، وعارمة بأصول الصنعة الفنية.
المشكلة في رأينا لم تعد مشكلة حوار وجدل، حول التنظير بالدرجة الأولى، ولكنها في الحقيقة مشكلة ممارسة وإنتاج وإبداع، وعبر التجارب يتبلور وجه الحق والصدق، فلا قيمة للجدل دون تقديم النماذج المعبرة عن نظرية الأدب الإسلامي، مدعومة بالنقد الذي يعرف كيف يرعى القابليات، ويكشف العثرات، ويمهد لأدب إسلامي حقيقي، ذي صفات مميزة.
ولا شك أن الطبيب الأديب الدكتور نجيب الكيلاني، لم ينطلق في كتابه هذا (مدخل إلى الأدب الإسلامي ) من فراغ. بعيدًا عن المعاناة والتجربة، وتقديم النماذج الأدبية، حيث يعتبر كتابه (الإسلامية والمذاهب الأدبية ) من بواكير هذا الاتجاه، إلى جانب رواياته التي قدمها كأنموذج للأدب الإسلامي (ليالي تركستان، عمالقة الشمال، عذراء جاكرتا، عمر يظهر في القدس، رحلة إلى اله.. ) والتي قدمت للجيل المسلم زادًا، في وقت كان أحوج ما يكون إليه، واستطاعت أن تنقل هموم المسلمين ومعاناتهم، على أكثر من موقع في خارطة العالم، بأسلوب أدبي أخَّاذ، أمكنه المرور على الرغم من الحراسات والرقابات الرسمية المفروضة.