فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 112

الحضارة إذن في صميمها ترمز إلى القوة الفعالة في صنع التكامل البشري والرخاء والسعادة والتقدم لبني الإنسان، ومن ثم كانت لهذه الحضارات الغلبة والمنعة، وتحقق النفوذ والسيطرة، مما جعلها مثلًا يحتذى.

ونحن في واقع الأمر ـ برغم اندثار هذه الحضارات القديمة ـ نجد لها صدى في الفكر المعاصر، وفي أصول المدنية الحديثة، سواء خفت هذا الصدى أو ارتفعت نبرته، فشد اليه الأسماع.

وتقف الحضارة الإسلامية فريدة في طابعها وتأثيرها ومنابعها، ونحن لا نبالغ أو نلقي القول على عواهنه، إذا قررنا أن الحضارة الإسلامية لا تموت، لأن خلودها مرتبط بالروح التي تسري في أنسجتها وخلاياها وشرايينها ألا وهي روح القرآن كلمة الله الخالدة، وإذا كانت الحضارة الإسلامية تخضع في بعض الفترات التاريخية لعوامل الضعف والوهن والكمون، فإن ذلك لا يعني فناءها أو انتهاء دورها الخالد، والحقيقة المؤكدة أنها (فاعلة ) دائمًا، ومؤثرة في كل زمان ومكان، وحينما ذكر المفكر عباس العقاد رحمه الله أن في الإسلام قوة غالبة وقوة صامدة، فقد كان يعني بالقوة الصامدة تلك القوة السحرية التي تعمل عملها في زمن الضعف والوهن في الأمة الإسلامية، وضرب مثلًا لذلك الصمود استمرار انتشار الإسلام، وقيام أكبر دولتين إسلامستين في تلك الفترة وهما أندونيسيا وباكستان (1) .

ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الأدب كان عنصرًا من عناصر هذه الحضارة الإسلامية المتوازنة الخالدة، التي تمتد أسبابها إلى السماء، وفق تصورات واضحة صحيحية، ولم يكن من باب المصادفة أن يكون فقهاء الإسلام وفلاسفته وعلماؤه وقواده من أكثر الناس اهمتامًا وممارسة لفن الأدب شعرًا ونثرًا، نرى ذلك واضحًا عند ابن سينا والشافعي وابن المقفع والجاحظ وغيرهم من أعلام الفكر المسلمين عربًا وعجمًا، قديمًا وحديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت