الأدب بصفة عامة لون من ألوان الفنون، وهو أكثرها شيوعًا وتأثيرًا وشعبية، لأنه يضم الشعر وأنواع النثر الفني كالقصة والمسرحية والمقالة والمخاطرة وترجمة الحياة وغيرها، وعلى الرغم من اختلاف التعارف التي وضعت للأدب في مختلف العصور، إلا أننا نستطيع أن نستخلص منها سمات أساسية للعمل الفني الأدبي، فهناك (الصورة الفنية ) المؤثرة التي تتشكل من عناصر عدة أولها اللغة المنتقاة، حيث تؤدي اللفظة الموحية المؤثرة وظيفة خاصة مميزة، هذه اللفظة لا تقوم بذلك وحدها، ولكن بارتباطها العضوي مع باقي الألفاظ في نسق معين، وبما تعكسه من فكرة، وتثيره من خيال، وبما تحركه من عاطفة، وتولده من اندماج، فالصورة الفنية تكاد تكون تجربة حية يحدث فيها نوع من التمازج بين الأديب والملتقى، ولونًا من ألوان الحوار الحار، والتفاعل الخصب، تلك التجربة الحياتية في إطار هذه الصيغة الفنية تبدو جديدة شيقة، وتكشف الكثير عما غمض في حياتنا العامة، وعلاقاتنا العديدة المتشابكة، وتضفي على وجودنا ثراء ومعرفة ومتعة، ومن الوهم أن نتصور أن هذا الأثر الجمالي هو كل شيء، إنه وثيق الصلة بنفوسنا وحركتها، وبعواطفنا وتوجيهاتها، وبأفكارنا ونموها، وبأرواحنا وسموها، وإذا كان إحساسنا بالمتعة والجمال في حد ذاته أثرًا إيجابيًا، إلا أنه يظل فرد النزعة، محصور الطاقة، محمود الفاعلية، إلا إذا حرك في داخلنا البحيرات الراكدة، وأشعل النيران الخامدة، فانطلقنا إلى مواقف جديدة، وبدأنا الرحيل إلى آفاق وعوالم أكثر حيوية ودفئًا وحاولنا أن نتفيأ ظلال واقع يمور بالحركة والتطلع، وتلك هي الإيجابية بمعناها الواسع الصحيح، فالمتعة المجردة الساكنة المنطوية، تحمل في ثناياها على نفسية تمضي بصاحبها إلى الانطواء والعزلة وأحلام اليقظة العليلة.