وفي الواقع لقد لعبت هذه التكية، تكية دوربالي، دورًا كبيرًا جدًا في نشر البكتاشية في غرب البلقان إذ أنها كانت المركز الوحيد لعدة قرون لشمال اليونان وجنوب ألبانيا. ففي الوقت الذي وصل فيه دور الآباء العراقيين إلى نهايته، بعد أن كانوا قاعدة من الدراويش المحليين الذين برز منهم آباء كثر تعاقبوا على إدارة التكية، تأسست في ألبانيا الجنوبية والوسطى عدة تكايا مهمة في نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، كما في الباسان Elbasan على يد جفاي إبراهيم بابا (قبل 1780) وفي كرويا KruJa على يد شميمي بابا حوالي 1790 وفي جيروكاسترا Gjrokastra على يد عاصم بابا حوالي سنة 1800، أي بعد حوالي قرن من البدايات الأولى للبكتاشية في ألبانيا (22) . وفي الحقيقة لقد تزامن هذا التطور، الذي سيعقبه انتشار واسع للبكتاشية في ألبانيا الجنوبية، مع توسع نفوذ علي باشا يانينا في المنطقة الذي حاول، على نمط معاصره ومواطنه محمد باشا في مصر (23) ، أن يستقل بباشوية كبيرة خلال 1787-1820 شملت جنوب ألبانيا وشمال اليونان (من بارغا Parga في الجنوب إلى نهر شكومبين Shkumbin في ألبانيا الوسطى) . وتجدر الإشارة إلى أن علي باشا كان قد انضم إلى البكتاشية (24) على يد شميمي بابا، الذي لعب دورًا كبيرًا في نشر البكتاشية في ألبانيا الجنوبية خلال ذلك الوقت، وأسس تكية كرويا حوالي سنة 1790 التي أصبحت بعد ذلك أهم مركز روحي للبكتاشية في ألبانيا (25) .