فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 137

وهكذا ليس من المصادفة أن يكون السلطان محمود الثاني هو الذي قاد بنفسه ضرب الانكشارية والبكتاشية في آن واحد في استنبول خلال 1826. فقد حل السلطان حينئذ الطريقة البكتاشية، التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالانكشارية لعدة قرون، بعد أن أعلن بدعم من شيخ الإسلام خروجها عن القانون وحتى أنه شنق بعض زعمائها ونفى البعض الآخر (26) . ومع أن هذا كان ضربة عنيفة للبكتاشية في الأناضول إلا أنها عوضت ذلك بمزيد من الانتشار في البلقان، حيث أخذت منذ ذلك الحين طابعًا معاديًا للسلطة العثمانية المركزية. وهكذا فقد شاركت البكتاشية بفعالية في الحركات المحلية والقومية المعارضة للسلطة العثمانية في البلقان، وخاصة في ألبانيا حيث بدت تطمح إلى أن تكون"الدين القومي"للألبانيين (27) . وفي هذا الاتجاه فقد كان للبكتاشية دورها أيضًا في ثورة 1908 ضد السلطان عبد الحميد الثاني وفي إقصاء هذا السلطان عن العرش سنة 1909 (28) . وفي الواقع لقد كان انتشار البكتاشية قد قطع شوطًا كبيرًا في المناطق الألبانية حتى ذلك الحين وخاصة ضمن حدود ألبانيا التي برزت في 1912-1913 والتي أصبحت البكتاشية ركنًا أساسيًا فيها. فمع نهاية الحرب العالمية الأولى واستقرار الدولة الألبانية الجديدة ضمن حدودها الحالية ورد في الدستور الاستقلالي الجديد (دستور لوشنيا Lushnja لعام 1920) أن ألبانيا"تعترف وترعى بشكل متساو السنية والبكتاشية والأرثوذكسية والكاثوليكية" (29) . وفي الواقع لقد كانت البكتاشية تمثل حينئذ غالبية المسلمين في ألبانيا الجنوبية وحوالي ثلث المسلمين في كل ألبانيا، أي حوالي 20% من عدد السكان في كل ألبانيا حينئذ (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت