وهكذا يلاحظ أن العراق لوحده كان يضم مركزين من المراكز البكتاشية الست في العالم الإسلامي، وهذا يبين في حد ذاته المكانة الكبيرة التي أصبح يشغلها العراق بالنسبة لاتباع البكتاشية في العالم المتسع. وفي الحقيقة أن مكانة العراق كانت كبيرة بالفعل لسبب أهم، إذ أنه كان يضم في أراضيه العتبات المقدسة بالنسبة للمسلمين عامة والبكتاشية خاصة. ونظرًا للسبق العراقي في الترتيب والتنظيم بالنسبة للبكتاشية في طورها الجديد فقد كان من الطبيعي أن يكون للآباء العراقيين، للرؤساء الروحيين للتكايا البكتاشية، دور كبير في نشر البكتاشية في البلقان أيضًا. وفيما يتعلق بالبلقان تجدر الإشارة إلى أن تكية سعيد علي سلطان أو تكية ديموطيقة Dimotika كانت هي التي تتولى تغطية شبه جزيرة البلقان. ومع ذلك يلاحظ أن نشاطها بالنظر إلى موقعها على الحدود التي تفصل الآن بين بلغاريا وتركيا واليونان كان فعالًا في شرق البلقان (تراقيا ودوبروجا) ووسطه (جبال رودوبه ومكدونيا وكوسوفا) على حين أن غرب البلقان بقي متخلفًا إلى أن تأسست تكية دور بالي سلطان في فرسالا Farsla (تساليا) حوالي 1480م، حيث قامت بدور كبير في نشر البكتاشية في شمال اليونان وجنوب ألبانيا (18) .
وفي الحقيقة إن هذه التكية تهمنا بشكل خاص نظرًا للدور العراقي الكبير الذي يبدو بوضوح إذا أجلنا النظر في فترة التأسيس البكتاشية في تلك المناطق. فقد بقي الآباء العراقيون على رأس هذه التكية حوالي مئة سنة تعاقب خلالها ثمانية آباء في سنوات 1522-1753:
1-بابا موسى البغدادي 1522-1553م.
2-بابا قاسم البغدادي 1627-1643م.
3-بابا أمين الكربلاني 1643-1655م.
4-بابا زين العابدين البصري 1660-1662م.
5-بابا سيدي مقصود البغدادي 1694-1713م.
6-بابا صالح علي البغدادي 1713-1725م.
7-بابا منصور البصري 1725-1736م.
8-بابا سليم البغدادي 1744-1753م (19) .