ويهمنا هنا أن نشير إلى أن البكتاشية كانت قد تطورت عن الأصل أو ابتعدت عنه في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر، وبالتحديد مع"المؤسس الثاني"للبكتاشية بالم سلطان (1472-1517م) ، حيث أصبحت مؤسسة على أسس جديدة. ويرى أنالجيك، ومعه كثيرون، أن البكتاشية طريقة مهجنة لاتختلف في الأصل عن العبدلية والحيدرية والقلندرية وغيرها (15) . ومع ذلك تجدر الإشارة إلى ملاحظة ر.تشودي في"الموسوعة الإسلامية"التي يوضح فيها بحق أن بكتاشية الحاج الولي تتميز بالبساطة بالاستناد إلى كتابه"مقالات"الذي كتبه الحاج بكتاش في الأصل بالعربية، لأن الأسرار والرموز التي لحقت بالبكتاشية جاءت فيما بعد على يد"المؤسس الثاني". وفي الواقع أن البعض يعتبر بالم سلطان هو المؤسس الحقيقي للبكتاشية كما أصبحنا نعرفها. فقد أعطى بالم سلطان البكتاشية طابع المؤسسة المنظمة، التي تقوم على تقاليد منظمة وطقوس محددة وعلى عقائد تندرج في الانفتاح من القاعدة باتجاه القمة. وبالإضافة إلى هذا فقد أدخل بالم السلطان تغييرًا مهمًا ألا وهو تكريس"التجرد"أي العزوف عن الزواج، لآباء البكتاشية (16) .
ومع هذا التأسيس أو التنظيم الجديد للطريقة أصبحت للبكتاشية ستة مراكز في العالم الإسلامي، حيث أصبح كل مركز يغطي منطقة معينة:
1-تكية الحاج بكتاش الولي في قيرشهر، التي تغطي وسط وغرب الأناضول.
2-تكية ابدال موسى سلطان، التي تغطي المناطق الأخرى من الأناضول.
3-تكية شاه قولي سلطان، التي تغطي المناطق المتاخمة للبحر الأسود.
4-تكية كربلاء التي تغطي العراق وبلاد الشام فارس.
5-تكية النجف التي تغطي المناطق الأخرى في المشرق العربي.
6-تكية سعيد على سلطان في ديموطيقة، التي تغطي البلقان (17) .