لقد ظهرت الطريقة البكتاشية كما يعتقد في نهاية القرن الثالث عشر إذ أنها كانت قائمة بالفعل في القرن الرابع عشر حيث تمحورت حول تقديس الحاج بكتاش الولي، الذي أصبحت الطريقة تنسب إليه (12) . ولاشك الآن في أن مصاحبة الدراويش البكتاشيين للجنود العثمانيين الجدد (الانكشاريين) ، ومشاركتهم في المعارك التي جرت في البلقان، أدت مع الزمن إلى نشوء صلة وثيقة بين الطرفين وإلى ظهور الأسطورة القائلة بأن الجيش الانكشاري قد أنشئ بالأصل بمباركة من الحاج بكتاش الولي (13) . فحول هذا لابد أن نأخذ بعين الاعتبار الإضافات البلقانية التي لحقت البكتاشية والتي كان لها دورها في تقريب الصلة بين الانكشاريين -الذين كانوا من أبناء المسيحيين -والبكتاشيين، أو تقريب المسيحيين من الإسلام المتساهل كما كانت تطرحه البكتاشية. وفي هذا الإطار يشير المؤرخ خليل أنالجيك في ملاحظة محقة إلى أن الإسلام كما كانت تفهمه البكتاشية، أي الذي يقبل مساواة الأديان مع بعضها البعض والذي يهتم بالقيم الجوهرية أكثر من اهتمامه بالمظاهر الشكلية والذي يتساهل في بعض العبادة (الصلاة والصوم) والذي يتسامح في شرب الخمر ويسمح للنساء بالاختلاط مع الرجال، كان مقبولًا أكثر بالنسبة للفلاحين في البلقان (14) .