ومن الواضح أن الإدارة العثمانية أدركت أهمية هذه الزوايا، وبالتحديد فيما يتعلق بتأمين الطرق وتشجيع الاستيطان والإسلام، ولذلك فقد كانت تقدم المساعدات وبعض الامتيازات لهذه الزوايا. ففي البداية كان بعض السلاطين (بايزيد الأول، مراد الثاني وسليمان القانوني خصوصًا) يهبون الأراضي وحتى القرى بكاملها كوقف لهذه الزوايا، كما أن الإدارة العثمانية كانت تعفي في هذه الحالة السكان القادمين للإقامة في الأراضي التابعة للزاوية من بعض الضرائب مما شجع الكثيرين على القدوم والإقامة حول الزاوية. وهكذا كانت الزاوية تتحول بسرعة إلى قرية والقرية تتحول مع الزمن إلى قصبة (بلدة) . ويكفي أن نشير هنا، لتفهم الدور الكبير الذي لعبته الطرق الدينية، إلى أن مئات القرى في البلقان قد برزت بهذا الشكل (11) .
ومن هذه الطرق التي قامت بدور كبير في انتشار الإسلام، وبعض النظر عن قرب أو بعد ذلك عن الإسلام المألوف، لدينا الطريقة البكتاشية.