فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 137

لقد قام الدراويش، أتباع الطرق الدينية المختلفة، بدور كبير في نشر الإسلام في البلقان وذلك على عدة مراحل وفي عدة أشكال. فقد كان الدراويش الرواد، الذين كانوا يختلفون عن الدراويش في الفترات المتأخرة، يصاحبون الجيوش العثمانية المتوجهة إلى البلقان ويسقطون في المعارك أو خلال فتح بعض المدن كالشيخ مداح بابا الذي يرتبط اسمه بفتح مدينة اسكوب (سكوبيه) (8) . ويبدو هذا الدور الكبير للدراويش في تكوين القرى والمدن الجديدة في البلقان. فقد كان هؤلاء الدراويش، الذين يندفعون إلى البلقان تحت تأثير حماسهم لنشر الإسلام، يختارون الأماكن المقفرة في الممرات الجبلية أو الطرق المسلوكة بين المدن القديمة لكي يبنوا زواياهم بعد أن يحصلوا من السلطان على قطعة أرض لتغطية نفقات الزاوية. وبعبارة أخرى فقد كان الدراويش الرواد مبشرين ومعمرين في آن واحد. فقد كانوا يحرثون الأرض ويزرعونها بمختلف المحاصيل ويقيمون البساتين والكروم (9) . وفي الواقع أن هذه الزوايا كانت تتسم بطابع ديني -اجتماعي- إنساني إذ أنها كانت توفر الراحة والحماية والمنامة للعابرين والمسافرين، حيث كان بوسع هؤلاء أن ينزلوا فيها وأن يناموا ويأكلوا عدة أيام دون أن يدفعوا شيئًا (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت