وعلى الرغم من وجود التحيز في بعض الدراسات، الذي يعود إلى مواقف سياسية وأديولوجية مسبقة، إلا أن معظم الدراسات تميل الآن إلى التسليم بالانتشار السلمي والتدريجي للإسلام في البلقان. وبعبارة أخرى لم يعد الحديث عن استخدام العنف في نشر الإسلام للإسلام واردًا في عموميته لدى العلماء الذين يشتغلون في هذا الموضوع (2) ، وهكذا فإن أول نظرة إلى هذا الموضوع تبين أن انتشار الإسلام لم يتم بمرسوم ملكي كما حدث مع المسيحية في القرن التاسع أو العاشر في البلدان المجاورة (3) ، ولم ينجز خلال سنوات أو خلال عقود بمتابعة أجهزة معينة للدولة بل امتد عدة قرون (ق 14-19) ، كما أنه لم يشمل كل الشعوب البلقانية بسوية واحدة مما يؤكد الطابع التلقائي والتدريجي والسلمي لانتشار الإسلام. ولا شك أن هذا الطابع الخاص لانتشار الإسلام في البلقان يرتبط، على عكس ما يبدو للوهلة الأولى، بموقف الدولة العثمانية التي لم تعتبر نشر الإسلام مهمة رسمية من مهام أجهزتها المحدودة أصلًا بل تركت ذلك للمبادرات الخاصة التي كانت تشجعها على كل حال بأشكال مختلفة (4) . وفي هذا الإطار أصبح من المتفق عليه أن انتشار الإسلام في البلقان يرتبط بعدة عوامل يمثل كل منها حالة خاصة:
-الظروف الاقتصادية -الاجتماعية
-دور الأوقاف.
-دور الطرق الدينية (5) .
ومع تقديرنا لدور الأوقاف في نشر الإسلام (6) إلا أننا نريد في هذا البحث التركيز على دور الطرق الدينية نظرًا لما تمثله من أهمية بالنسبة إلى هذا الموضوع (7) .