فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 137

أما الكتاب الثاني للاقحصاري فيحمل عنوان"رسالة في الرحمة والشفقة"، وهي رسالة صغيرة تتألف من عدة صفحات أنجزها المؤلف في العشر الأول من ربيع الأول سنة 1154هـ/1742م. ويتعرض المؤلف إلى مفهوم الرحمة الإلهية، ويناقش أولئك الذين يرون أن رحمة الله لاتشمل سوى المؤمنين فقط، وأولئك الذين يقولون أن رحمة الله تشمل كل ماهو موجود. وبعد ذلك ينتقل المؤلف للحديث عن الشفقة، وبالتحديد عن التآلف والتساعد والتضامن بين الناس، التي هي بالنسبة للمؤلف أهم من الصلاة المفروضة. ويورد المؤلف في هذا السياق للتدليل على مايقوله حديثًا ينسبه إلى الخليفة عمر بن الخطاب:"لأن أقضي حاجة أخ لي مسلم أحب إلي من اعتكاف سنة" [1] . ويصل المؤلف، بدع استشهاده بمختلف الأحاديث، إلى نتيجة مهمة ألا وهي أن ازدهار وسعادة أي مجتمع تبدو في تآلف أفراده وتضامنهم فيما بينهم [2] .

(1) انظر الطبعة العربية لـ"أصول الحكم"ص31-35.لم نجد في أي مصدر مايدعم نسبة هذا الحديث إلى الخليفة عمر بن الخطاب، بل إنه مشهور بنسبته إلى الحسن بن علي بن أبي طالب. وأول من سجل لنا هذا الحديث بسنده إلى الحسن الإمام المرزوري (توفي 181هم796م) ، مع أنه أورده في رواية أخرى تقول"أحب إلي من اعتكاف شهر": كتاب الزهد والرقائق للإمام شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك المرزوي، حققه حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، مؤسسة الرسالة، د.ت، ص258.

... وقد ورد هذا الحديث لاحقًا لدى الإمام ابن حيان (توفي 354هـ/964م) برواية مشابهة:"قضاء حاجة أخ مسلم لي أحب إلي من اعتكاف شهرين:"

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان، تحقيق م.عبد الحميد و م.حمزة و م.الفقي، القاهرة، دار الكتب العلمية، د.ت، ص347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت