ومن أول مؤلفات الاقحصاري لدينا"تبشير الغزاة"الذي انتهى تأليفه في 7 ذي القعدة عام 1150هـ/26 شباط 1738م. وكانت البوسنة قد تعرضت حينئذ إلى هجوم نمساوي كاسح، إلا أن البوسنويين تمكنوا من التصدي لهذا الهجوم في معركة بانيا لوكا Banja luka بقيادة علي باشا حكيم أوغلو. وقد أثار هذا الانتصار حينئذ الحماس في البوسنة وقام بعض الكتاب والشعراء، ومنهم الاقحصاري، بإهداء ماكتبوه تحت تأثير هذه المناسبة إلى علي باشا. وقد أراد الاقحصاري من هذا الكتاب الذي يتألف من مقدمة ثلاثة وعشرين فصلًا، أن يثير النخوة في نفوس مواطنيه للدفاع عن وطنهم (البوسنة) وذلك بإثارة حماسهم للجهاد، وأن يوضح لهم الأسس الشرعية التي لابد أن يراعيها المجاهدون المسلمون. وهكذا فهو يعرف في المقدمة الجهاد، ويتحدث في الفصل الأول عن مغزى الجهاد، ويتناول في الفصل الثالث اليقظة ضد العدو سواء في المناطق الحدودية أم في المدن الداخلية الخ [1] . وكان د.شعبا نوفيتش قد كشف في كتابه المذكور عن تأثر مصطفى الاقحصاري في رسالته هذه برسالة"أصول الحِكَم في نظام العالم"لحسن كافي الاقحصاري. وهكذا نجد أن مصطفى الاقحصاري ينهي مقدمته بصفحة كاملة مأخوذة من مقدمة الاقحصاري الآخر لـ"أصول الحكم"كما أنه يستشهد كثيرًا في كتابه بـ"أصول الحكم". ويذهب د.شعبا نوفيتش إلى حد القول بأن رسالة مصطفى الاقحصاري"تبشير الغزاة"ليست إلا توسعة لـ"الأصل الثالث"الذي تقوم عليه رسالة الاقحصاري الآخر"أصول الحكم"، أي"في وجوب استعمال آلات الحرب والقتال وتدبير العسكر وتحريضهم" [2] .