فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 137

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاقحصاري في رسالته هذه يتخذ الموقف المؤيد للقهوة. والاقحصاري بهذا كان يعترف بأمر واقع. فالقهوة كانت قد انتشرت في البوسنة خلال ذلك الوقت، وارتبطت بعادات وتقاليد اجتماعية وثقافية، إلى الحد الذي لم يعد فيه بالإمكان تصور معارضتها أو منعها بالقوة. فقد أصبحت القهوة تعتبر عند المسلمين في البوسنة رمزًا للاحتفاء بالضيف، ودعوة شخص ما إلى"فنجان من القهوة"كانت تعني التشريف له ولصاحب البيت. وقد أصبحت القهوة تعتبر مادة ثمينة ولذلك كانت تقدم وتؤخذ هديةً ثمينة في المناسبات المختلفة. والأهم من هذا أن القهوة دخلت في الحياة اليومية وأصبحت تساعد مثلًا على إنجاز بعض الأعمال وترمز إلى الاتفاق في نهاية الأمر على شيء ما [1] . ومن ناحية أخرى فقد أصبحت المقاهي في البوسنة مراكز اجتماعية- ثقافية لا يمكن من دونها تصور الحياة في المدينة. فقد أصبحت المقاهي مراكز تجمع الناس بشكل يومي، حيث يحتسون القهوة ويدخنون ويتحدثون في مختلف الأمور ويقضون بعض الأعمال أيضًا. والأهم من هذا أن المقاهي في البوسنة أخذت تتحول، ولا سيما خلال فصول الشتاء الطويلة، إلى ما يشبه الحانات بعد أن أصبحت تجمع بين القهوة والمتعة الفنية. فقد أخذ أصحاب المقاهي يحرصون على اجتذاب مزيد من الزبائن بفضل المغنيين الشعبيين، الذين كانوا ينشدون القصائد البطولية على عزف الربابة والذين كانوا يعرفون باسم"الغوسلار"Guslari [2] . ومن الطبيعي في هذه الحالة أن المقهى الذي كان يوجد فيه أفضل"غوسلار"كان يجتذب أكثر الزبائن [3] .ومن ناحية أخرى فقد أصبحت المقاهي في البوسنة تقدم متعة أخرى لزبائنها تتمثل في"الرواة"الشعبيين.

(2) نسبة إلى Gusle في الصربوكرواتية، التي تعني الربابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت