وقد كان هؤلاء"الرواة"على اطلاع جيد على التراث الشرقي (العربي الإسلامي والتركي والفارسي) ويروون للزبائن بعض الحكايات والسير المثيرة للاهتمام [1] . وبهذا الشكل، كما يقول الباحث المعروف حمدي كرشفليا كوفتش Kresevljakovic، فقد كانت المقاهي في البوسنة هي المنافذ التي دخلت بواسطتها مؤثرات شرقية كثيرة (عربية وفارسية وتركية) إلى الأدب الشعبي البوسنوي [2] . وبالإضافة إلى ذلك فقد أصبحت المقاهي كالنوادي، حيث يمارس فيها الأفراد بعض الألعاب للتسلية وتمضية الوقت كلعبة الخواتم Prestenka والضاما dama والشطرنج الخ [3] ..
وتجدر الإشارة أخيرًا إلى أن القهوة المفضلة لدى البوسنويين كانت"القهوة المصرية"egipatska kafa، أي القهوة التي كانت تصل من مصر وبالتحديد من الاسكندرية. وفي الحقيقة لقد كانت"القهوة المصرية"تصل وتنتشر في شبه جزيرة البلقان من منفذين: عبر ميناء سالونيك بالنسبة إلى جنوب البلقان وعبر ميناء راغوصة (دوبروفنيك) بالنسبة إلى غرب البلقان. وفيما يتعلق بسراييفو فقد كانت"القهوة المصرية"تصلها غالبًا من ميناء راغوصة (دوبروفنيك) القريب [4] . ولكن فيما بعد، منذ القرن الثامن عشر، أصبحت ترد إلى سراييفو أيضًا"القهوة الانتيلية" (جزر الانتيل) والأمريكية [5] .
2-رسالة الاقحصاري حول القهوة
خلال العصر العثماني برز في البوسنة عدد من الفقهاء والأدباء والمؤرخين الذين يحملون لقب"الاقحصارى"نسبة إلى مدينة آق حصار كحسن كافي الاقحصاري [6]
(6) حول هذا الاقحصاري لدينا بعض المعطيات في مقدمة الطبعة العربية الجديدة لكتابه الذي اشتهر به:
... حسن كافي الاقحصاري، أصول الحكم في نظام العالم، تحقيق نوفان رجا الحمود، عمان
1986، ص5-6.