فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 137

ومن ناحية أخرى انقسم الشعراء في دمشق أيضًا، وبينهم كان أيضًا الفقهاء الذين يعبرون عن آرائهم شعرًا، إلى طرفين مختلفين حول القهوة وراح كل طرف ينظم الشعر ويؤلف القصائد في مدح القهوة أو ذمها [1] . وقد تكرر هذا الموقف في استنبول أيضًا في وقت لاحق. فقد وجدنا الفقيه مسيح بن عبد الله يبادر في عهد السلطان سليم الثاني إلى التعرض للقهوة في رسالة له، ويخصص لها شيخ الإسلام جوي زاده معظم رسالته في ذم البدع، في حين نجد أن شيخ الإسلام اللاحق محمد بستان زاده (توفي 1006هـ/ 1598م) [2] يحلل القهوة في فتوى جديدة ويضمن ذلك قصيدة معروفة له [3] . ولدينا موقف مماثل في البوسنة أيضًا، حيث انقسم الفقهاء والشعراء إلى مؤيدين للقهوة ومعارضين لها. وتفيدنا رسالة الأقحصاري، التي سنتوقف عندها لاحقًا، في معرفة أن هذا الانقسام حول القهوة بين الفقهاء في البوسنة استمر حوالي قرنين من الزمن. فالاقحصاري المتوفي سنة 1169هـ / 1755م يجعلنا نفهم من مقدمة رسالته أن الخلاف حول القهوة في البوسنة كان لا يزال مستمرًا، وأنه أراد من رسالته هذه أن يقدم الجواب الفصل في هذا الموضوع.

(1) تجدر الإشارة هنا إلى أن رسالة الأدكاوي المذكورة (هامش 3) أقرب إلى ما تكون مجموعة شعرية تضم قصائد مختلفة حول القهوة لعدد من الفقهاء والشعراء كابن عبد السلام وابن كثير المكي، وابن عراق وماماي الرومي وغيرهم. ويعترف المؤلف في المقدمة (ورقة 2أ) أن هذه"الرسالة"مجرد قطعة اختارها من مجموعة أكبر.

(2) تجدر الإشارة هنا إلى أن بستان زاده كان قد تولى القضاء قبل ذلك في دمشق خلال 981- 983هـ/ 1572- 1573م. أي في الوقت الذي كانت فيه القهوة والمقاهي منتشرة في دمشق:

شرف الدين موسى بن يوسف الأنصاري، نزهة الخاطر وبهجة الناظر، ج2، تحقيق عدنان محمد إبراهيم ومراجعة د. عدنان درويش، دمشق 1991، ص127.

لويس، استنبول، ص169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت