فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 137

وقد تكرر هذا الأمر مع انتشار القهوة والمقاهي في استنبول. وكانت المعارضة في استنبول ضد القهوة قد بدأت في وقت مبكر خلال عهد السلطان سليم الثاني (1566- 1574) ، حيث ألّف أحد الفقهاء- العلماء (مسيح بن عبد الله) رسالة ضد البدع والمفاسد خصص فيها فصلًا كاملًا للقهوة. إلا أن أشد المعارضين للقهوة في ذلك الحين كان شيخ الإسلام نفسه فخر الدين محمد جوي زاده (توفي 995هـ/ 1587م) ، الذي ألفّ رسالة ضد البدع خصّص معظمها للقهوة [1] .

لقد قامت القهوة خلال قرنين من الزمن بدور مثير في تحفيز الإنتاج الفقهي والأدبي للوسط الجديد الذي كانت تحل فيه. فنظرًا لانقسام الفقهاء- العلماء حول القهوة ما بين محلل ومحرم أخذ كل طرف يحاول أن يقنع المجتمع بصحة موقفه وذلك بالرجوع إلى أصول الفقه وحتى الطب والخروج بمؤلفات مختلفة مع القهوة أو ضدها. وهكذا، على سبيل المثال، نجد أن الشيخ يونس العيثاوي (توفي 976- 977هـ) يبادر منذ ذلك الحين إلى تأليف رسالة ضد القهوة، إذ أنه كان من أكبر المعارضين للقهوة في دمشق [2] .

(2) نجم الدين الغرى، الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، تحقيق جبرائيل سليمان جبور، ج2 جونية 1949، ث 39، محمد أديب آل تقي الدين الحصني، كتاب منتخبات التواريخ لدمشق، ج2، بيروت 1979، ص568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت