فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 137

ولما كانت القهوة قد انتشرت بهذا الحد في استنبول، عاصمة الدولة فمن الطبيعي أن تنتقل إلى بقية المدن في الدولة العثمانية. وفيما يتعلق بسراييفو، عاصمة البوسنة [1] فمن المؤكد أن القهوة وصلت وانتشرت فيها في النصف الثاني للقرن السادس عشر. فالمؤرخ بجوى، وهو بوسنوي الأصل، يذكر أنه التقى في سنة 1000هـ/ 1592م في سراييفو درويش حسن باشا قائد الجيش العثماني، المتوجه إلى كرواتيا، ويقول في هذه المناسبة عن سراييفو أن بها مقهى حسن الترتيب يتميز بوجود ركن خاص لكل طائفة في المجتمع: واحد للقضاة، وآخر للشيوخ، وثالث للأعيان، ورابع للمدرسين الخ [2] . وفي تلك السنوات لدينا ما يشير إلى وجود المقاهي في المدن الأخرى في البوسنة. ففي فوتشا Foca، على سبيل المثال، كان هناك مقهيان في سنة 1600م. وفي بانيا لوكا Banja Luka لدينا في 1607م شخص يحمل لقب"القهوجي"، مما يدل على احترافه لمهنة بيع القهوة، بينما لدينا من 1625 قصيدة شعرية حول سراييفو تتحدث عن"قهوجي"يقدم فناجين القهوة لزبائنه [3] . ولم تعد القهوة تقدم في الشوارع (المقاهي) والبيوت الخاصة بل أصبحت تقدم في السرايا ولأهم الضيوف. وهكذا فقد احتفى والي البوسنة في 1640 بمبعوث جمهورية راغوصة (دوبرفنيك) وقدم له القهوة أيضًا [4] .

(1) كانت سراييفو في بداية الأمر مركزًا لـ"سنجق البوسنة"، ومع تشيل"باشوية البوسنة"في نهاية القرن السادس عشر أصبحت بانيالوكا Banja Luka مركزًا للباشوية إلى سنة 1639 حين استردت سراييفو هذا المركز حتى سنة 1697 عندما تعرضت للتدمير من الجيش النمساوي، وبقيت ترافنيك Travnik المركز حتى سنة 1850 حيث استردت سراييفو مركزها السابق كعاصمة للبوسنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت