فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 137

ونظرًا لذلك ولأمور أخرى فقد بادر بعض رجال الإفتاء إلى إصدار الفتاوى التي تحرم شرب القهوة [1] . ويحدثنا حاجي خليفة، القريب من هذه التطورات الجديدة (توفي 1566م) ، في كتابه"ميزان الحق في اختيار الأحق"أن القهوة بقيت تحرم وتحلل حتى سنة 1000 للهجرة (تبدأ 10/10/1591م) . حيث لم تعد تُمنع بعد ذلك وأصبحت تُشرب بحرية حتى أصبح هناك مقهى في كل شارع، ولم تعد المقاهي للقهوة فقط بل أصبحت تضم أيضًا المغنين والراقصات [2] . ولا يبدو حاجي خليفة في كتابه هذا متعاطفًا مع القهوة إذ أنه يذكر أن تعلق الناس بهذا المشروب الجديد وصل إلى حد أنهم أخذوا يتركون أعمالهم، مما أدى هذا إلى تراجع التجارة والاقتصاد. ولأجل ذلك يبرّر حاجي خليفة قيام السلطان مراد الرابع في سنة 1042هـ (تبدأ في 19/7/1632م) بتحريم القهوة وهدم المقاهي حين يذكر أن ما قام به السلطان إنما كان ينبع"من حبه للشعب ولأجل مصلحته" [3] . إلا أن حاجي خليفة يضيف جملة ذات مغزى حين يقول أنه في المدن الأخرى، باستثناء استنبول، بقيت المقاهي مفتوحة كما في السابق [4] .

(1) تكشف تقارير سفراء البندقية في استنبول خلال 1584- 1588 إن السبب الحقيقي لمنع القهوة حينئذ كان يكمن في تخوف الحكومة من"أوكار التمرد" (المقاهي) ، نظرًا الفوضى كانت تسمح بانتشار مختلف الأفكار فيها:

(2) نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة الأكاديمية ببلغراد، وقد ترجم القسم المتعلق بالقهوة الزوفيتش:

... وينسجم مع هذا ما ذكره المؤرخ الآخر نعيمًا (توفي 1716) . ففي كتابه"تاريخ نعيما" (ج3، ص160- 164) يذكر أيضًا أن المقاهي خارج استنبول بقيت مفتوحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت