واشتهرت بروساتس Prusac أو آق حصار كـ"مكة البوسنوية" [1] الخ. ومن ناحية أخرى فقد أصبح طريق الحج الحيوي (سراييفو- استنبول- حلب- دمشق- المدينة- مكة) جسرًا هامًا للتواصل الحضاري بين شعوب المنطقة إذ كانت تنتقل فيه الأفكار والطرق الدينية والسلع الجديدة في اتجاهين وليس في اتجاه واحد فقط. وهكذا على سبيل المثال، نجد أن الطريقة التيجانية تنتقل من الحجاز عن طريق الحج إلى ألبانيا، بينما تنتقل الطريقة الحضروية من البوسنة إلى مصر [2] . وبعبارة أخرى لم يعد هنا ما يخفى في إطار الدولة الواحدة (العثمانية) ، إذ أن ظهور أي شيء جديد في أية منطقة كان لا يخفى طويلًا على بقية المناطق، ومن ذلك على سبيل المثال القهوة التي نحن بصددها.
وكانت القهوة قد عرفت في اليمن والحجاز في بداية الأمر ومن هناك وصلت أولًا إلى دمشق في مطلع القرن السادس عشر [3] . ومن دمشق تابعت طريقها إلى حلب [4] .
(3) د. محمد م. الأرناؤوط،"بدايات انتشار القهوة والمقاهي في بلاد الشام الجنوبية"، مجلة اليرموك، عدد 35، اربد 1992، ص30- 33
(4) في 1573 زار حلب الرحالة الهولندي ليونهارت راوولف وتعرف هناك على القهوة وتذوقها وقدم لنا معطيات قيمة عن القهوة والمقاهي في حلب في ذلك الوقت، مما يدل على انتشارها في وقت سابق بطبيعة الحال:
... الدكتور ليونهارت راوولف، رحلة المشرق إلى العراق وسوريا وفلسطين سنة 1573، ترجمة وتعليق سليم طه التكريتي، بغداد 1978، ص53- 54، 81- 82.