وهكذا فقد برزت في العصر العثماني مدن بملامح شرقية تبدو في الجوامع والمدارس والحمامات والخانات والبيوت إلخ. كما تبدو في الأزياء والأطعمة والأشربة والعادات والتقاليد الجديدة فيها. ولا شك في أن انتشار الإسلام في هذه المناطق كان له الدور الحاسم في هذا المجال. فالإسلام، كما هو معروف، ينص على الصلاة باعتبارها"عماد الدين"، التي يجب أن تؤدى خمس مرات في اليوم، وهذا يتطلب من المسلم معرفة شيء من اللغة العربية. ونظرًا لارتباط"العلم"بالإسلام فقد أصبح النظام التعليمي الجديد يقوم أساسًا على تعلم القرآن واللغة العربية والعلوم اللغوية (علم النحو والصرف، علم العروض، علم البلاغة الخ) والعلوم الدينية المساعدة (أصول الفقه، التفسير، الحديث الخ) ، وأصبحت العربية إحدى لغات التأليف لـ"العلماء"في هذه المناطق. ومن ناحية أخرى أخذ الإسلام ينظم شؤون المسلمين الجدد في البلقان على نحو مغاير في كل صغيرة أو كبيرة، بما في ذلك الزي والمأكل والمشرب الخ. ولذلك فقد اختفت عند المسلمين الجدد بعض المآكل والأشربة (لحم الخنزير والخمر الخ) ، ودخلت لديهم مآكل وأشربة جديدة (الشربة Serbet، الكباب Kabab، الكفتة Cufte، الحلوى halva الخ) وأزياء جديدة (الجبة Dzuba، الدلامة Dolama العنترية Anterija الخ) [1] . ومن هنا لم يعد من المستغرب أن تشبه وتُشبّه بعض المدن الجديدة في البلقان بمثيلاتها في الشرق، إذ أصبحت بلغراد مثلًا تعرف بـ"دمشق الأوروبية" [2]
... وبالإضافة إلى هذا عرفت بلغراد باسم"بوابة الشرق"لأن الرحالة الأوروبيين القادمين من الغرب كانوا يشعرون بمجرد وصولهم إلى بلغراد أنهم قد دخلوا الشرق للتوسع حول هذا انظر:
... الإسلام في يوغسلافيا، ص20- 40.