وبعد أقل من سنتين (963هـ /1555م) تبرز معنا حجة شرعية موثقة في سجلات المحكمة الشرعية بالقدس تتعلق بالسماح للصرب بترميم ما لديهم من دور بالقدس. وفي الواقع أن هذه الحجة، التي تُنشر هنا لأول مرة، تتضمن معطيات مهمة بالنسبة لموضوعنا. فهي تفيدنا أولًا باسم رئيس"دير السرب"في ذلك الحين ألا وهو"أخرسطو رولوا ابن باسيلي النصراني الصربي"، وتذكر لنا الاسم الآخر بشكل محرف (دير ميجالين) سيوضّحه المصدر اللاحق. والأهم هنا إن هذه الوثيقة تذكر بوضوح حصول الصرب على حكم سلطاني في ذلك الوقت، وهو ما لم نعثر عليه بعد، يسمح لهم بترميم كنيستهم ودورهم. وبالاستناد إلى هذا الحكم تقدم رئيس الدير حسب الأصول إلى القاضي الشرعي للحصول على أذنه بترميم الدار التابع للدير، والذي يقع في جواره. وتحفل الوثيقة بمعطيات مثيرة حول موقع الدار، ووصف الأماكن التي تحتاج إلى الترميم والتعمير، وتكليف القاضي لذوي الخبرة بالكشف عن تلك الأماكن وقياسها، ثم السماح أخيرًا لرئيس الدير"في التعمير والترميم وإعادة"
البناء القديم المنهدم" (36) ."
وفيما يتعلق بالديرين المذكورين حتى الآن لدينا معطيات أخرى ترد بعد عدة سنوات فقط (1558- 1559) في رحلة التاجر الروسي بوسنياكوف Posniakov الذي زار المنطقة في ذلك الوقت. وأول ما يلفت النظر هنا أن التاجر بوسنياكوف يذكر اسم الدير الأول بشكل واضح"دير الصرب (المسمى) مار ميخائيل Serbian Convent of St. Michael (37) ، وهو ما كان تحرّف في الوثيقة السابقة إلى"ميجالين". ومن ناحية أخرى يكشف بوسنياكوف خلال زيارته للدير عن وجود رهبان"دير مار سابا"هناك، حيث لجأوا إلى هنا بعد أن تعرض نزلهم مرتين للهدم من قبل الأتراك ثم للمصادرة" (38) . وفي الواقع أن هذه الإشارة الأخيرة مهمة بالنسبة للمعطيات الأخرى التي سترد لاحقًا.