وهكذا في السنوات الأولى للحكم العثماني لدينا عقد بيع شرعي موثق في سجلات المحكمة الشرعية بالقدس، يعود تاريخه إلى 5 ذي الحجة 940هـ /18 حزيران 1532م ويتضمن قيام"دير السرب"بشراء دار مجاورة من أحد المسلمين لوقفها على الدير المذكور. ومع أن هذا العقد كتب بخط رديء إلا أنه مع ذلك يكشف لنا عن عناصر مهمة كاسم البائع (تاج الدين عبد الوهاب) واسم"رئيس دير السرب"في ذلك الوقت (يواكيم ابن انطوني) ، والأهم من ذلك موقع هذه الدار"الكائنة بالقدس بحارة النصارى، المجاورة لسور مدينة القدس، وحدّها من القبلة حاكورة... وتمامه الدير، ومن الشرق دار بيد الأقباط وتمامه الزقاق.. ومن الغرب ومن الشمال حاكورة ابن الراعي.. وتمامه الدير المذكور" (33) . وفي الحقيقة أن هذا التحديد يكتنفه بعض الغموض. فتعبير"المجاورة لسور مدينة القدس"يمكن أن يعود على الدار أو على المحلة، كما أن تحديد الحدود الأربعة في هذه الوثيقة لا ينطبق على الأرض إذ أنه لا يمكن أن يقع الدير المذكور في الوقت نفسه في شمال وفي جنوب الدار المشار إليها.
ومع إنجاز الدفتر المفصل للقدس الذي يعود إلى سنة 961هـ/ 1553- 1554م يبرز لدينا الدير المذكور (دير السرب) مع الأديرة الأخرى للقدس، ويذكر معه عدد الأشخاص الموجودين فيه (15 شخصًا) ، الذي يبدو لا بأس به بالمقارنة مع بعض الأديرة الأخرى كـ"دير الياس" (شخص واحد) و"دير خضر (شخص واحد) و"دير قمامة" (9 أشخاص) الخ (34) . وفي هذا الدفتر يبرز أيضًا اسم دير آخر يهمنا في هذا المجال، ألا وهو"دير السيق"كما يرد هنا أو"دير مارسابا"كما يُعرف أكثر، الذي كان يوجد فيه حينئذ عشرون"
شخصًا (35) . وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدفتر المفصل يشير إلى أن"دير السرب"يخصّ"طائفة النصارى الروم"، كما أن"دير السيق"يخصّ"طائفة الروم"، أي الأرثوذكس.