فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 137

وإذا أخذنا بعين الاعتبار المكانة السامية التي يحظى بها القديس سافا وسط الصرب، التي تصل إلى حد العبادة، فمن الطبيعي حينئذ أن يلهم اهتمامه بالأماكن المقدسة أتباعه باستمرار، أي أن يشجعهم على زيارة تلك الأماكن وخاصة بعد أن أسّس لهم هناك أديرة ينزلون فيها لكي تخفّف عنهم مشاق الطريق (29) .

ومن المؤكد أن"طريق الحج"بين صربيا وفلسطين، الذي ارتبط باسم القديس سافا، أصبح مفتوحًا أمام انتقال المؤثرات المختلفة وخاصة باتجاه الجانب الصربي.

وهكذا يرى الباحث ايغون ولز E. Wellesz، الذي فوجئ بتطابق المقامات الثمانية Oktoechos في الكنيسة الصربية مع تلك السورية، أن هذا التأثير قد جاء مع غيره من المؤثرات إلى البلقان بواسطة"طريق الحج" (30) .

ويبدو لنا، بالاستناد إلى المعطيات اللاحقة، أن هذا الطريق بين صربيا وفلسطين لم يتأثر بالأحداث اللاحقة التي طرأت على المنطقة سواء في بلاد البلقان أو في بلاد الشام، بل أن صربيا"اقتربت"من فلسطين أكثر بعد أن أصبحت ضمن الدولة العثمانية الممتدة حينئذ حتى حدود بلاد الشام (31) . وهكذا يبدو أن قدوم الحجاج الصرب تواصل وربما زاد خلال القرن الخامس عشر إلى حد أن ديرهم بالقدس قد اشتهر باسمهم كشعب (دير السرب) ، بل حتى أن أحد أبواب المدينة في ذلك الوقت (1496م) دعى باسمه- باب دير السرب (23) . ومع القرن السادس عشر (1516م) انضوت بلاد الشام أيضًا في الإطار العثماني، وهكذا أصبح"طريق الحج"من صربيا إلى فلسطين ضمن دولة واحدة بعد أن كان يخترق أكثر من دولة، مما يسهل الحركة أكثر على هذا الطريق. وتحت تأثير هذه المتغيرات نجد خلال القرن الأول للحكم العثماني

(1516- 1616) بعض المعطيات التي تؤشر إلى وجود نشط للصرب في فلسطين (استحصال أحكام سلطانية لترميم ما لديهم من أديرة وبيوت، ووقف مزيد من البيوت على أديرتهم الخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت