أما فيما يتعلق بالزيارة الثانية، التي يعتقد أنه قد رافقه فيها دومنتيان، فلدينا معطيات مهمة ترتبط بالزيارة الأولى. وهكذا فقد نزل القديس سافا بعد وصوله إلى عكا في دير مارجرجس، الذي"كان قد اشتراه سابقًا من اللاتين وجعله وقفًا لدير مارسابا" (22) . وفيما يتعلق بالقدس أيضًا يذكر دومنتيان أن القديس سافا نزل هذه المرة في ديره، وبالتحديد في دير مار يوحنا المعمدان"الذي كان قد اشتراه باسمه من المسلمين في المرة الأولى" (23) ، وفي مناسبة أخرى يضيف دومنتيان أن بطريرك القدس قد احتفى في هذه المرة أيضًا بالقديس سافا، إذ أنه كان يدعوه إلى داره (دار البطريركية) لتناول الطعام،، ثم كان يدعه يعود إلى دير ماريوحنا المعمدان"حيث كان ينزل" (24) .
وبالنظر إلى هذه المعطيات لا يبدو من المستغرب أن تشكل هاتان الزيارتان منعطفًا في الصلات الصربية مع فلسطين. فدومنتيان وثيودوسيا يشيران بوضوح إلى تأثر القديس سافا بما شاهده في فلسطين، ويذكران أن السنوات الأربعة التي قضاها في صربيا بعد عودته من زيارته الأولى _ (1230- 1234) كانت فترة نشاط متواصل وإصلاح واضح في الكنيسة الصربية. وهكذا يذكر ثيودوسيا أن القديس سافا بعد عودته من القدس تجول في صربيا واجتمع في كل مكان مع الرهبان ليحدثهم عن أنظمة وتقاليد الرهبنة كما رآهما في فلسطين وآسيا الصغرى لكي يأخذوا بها (25) . أما دومنتيان فقد حدّد بوضوح أن القديس سافا أخذ بـ"تعديل القدس"Jerusalemsko ispravlenje على ما هو موجود في الكنيسة الصربية (26) . ومن الواضح أن الأمر يتعلق بتعديل"نظام ستوديت" (27) الذي كان يعمل به في جبل آثوس وصربيا حتى زيارة القديس سافا الأولى لفلسطين (1229) ، وذلك بالاستناد إلى"نظام مارسابا"الذي كانت تأخذ به بطريركية القدس، والذي أخذت به الكنيسة الصربية بعد أن ترجم بشكل كامل إلى اللغة الصربية في 1229 (28) .