فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 92

وفي موضوع القتال يمكن أن نرسم بعض الحقائق المهمة في التصور الإسلامي، ومن بينها ما سبق أن الجهاد وإن كان أوسع من مفهوم القتال؛ فإنه يبقى من الوضوح أن نقول: إن القتال في الإسلام فريضة مشروعة (كُتِبَ عَلَيْكُم القتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) ، وذلك حين يكون خيارًا لمعالجة المشكلات، أو مواجهة الظلم والعدوان والدفاع عن الحريات والحقوق الخاصة، وحين نؤكد اعتراف الإسلام بالقتال والدفاع والحرب فهذا جزء من منظومة القيم في الإسلام كما نفهمها، ويمكن لكل منصف أن يدرك معقولية مثل هذا القرار في الإسلام.

لقد دخل المسلمون في تاريخهم الطويل معارك وحروبًا تحت هذا المبدأ.

ومع أننا ندرك تمامًا أنه ليس ضروريًا أن ما يصنعه مجموعة من المسلمين فهو إملاء إسلامي شرعي في نظر الآخرين، وأن التاريخ الإسلامي ليس دائمًا سجلًا للفضائل المحضة، ولكن دعونا نتذكر:

كم قتل المسلمون من المدنيين في القرن المنصرم ؟!

وكم قتلت الشيوعية ؟!

وكم قتلت المجموعات والدول الغربية ؟!

ومن الذي أشعل أكبر حربين عالميتين خلال نصف قرن، وجرّ إليها القريب والبعيد ؟!

إن العالم يتذكر بمرارة ضرب المدنيين بالأسلحة النووية في هيروشيما وناجازاكي، ويتذكر المجازر الدموية في البوسنة والهرسك، والتباطؤ الدولي عن إيقاف نزيف الدماء هناك، ولقد قتل في إندونيسيا - عام 1965م في إثر انقلاب مدعوم من الولايات المتحدة - مئات الألوف, غالبهم من الفلاحين, ولم تُخف الصحافة الوطنية في الولايات المتحدة اغتباطها بما يحدث, كما قتل مئات الآلاف في العراق من الأطفال في ظل الحصار الدولي منذ عام 1991م.

ويشاهد العالم بعينيه ما تفعله القوة الغاشمة الإسرائيلية - المدعومة من الولايات المتحدة - بالعزّل في فلسطين الذين تحتل ديارهم، وتعامل حتى مواطنيها منهم معاملة عنصرية سافرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت