ومن أهدافه الأساسية حماية حقوق المستضعفين الخاصة والعامة من تسلط الأقوياء والمتنفذين.
وفي القرآن الكريم:"وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا" [النساء:75] .
قال الزجاج: أي: ما لكم لا تسعون في خلاص هؤلاء المستضعفين؟
وهذا قول ابن عباس, وغيره من أئمة التفسير.
وبهذا يكون من صور الجهاد في الإسلام مقاومة الظلم ومقارعته"رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا" [النساء: 75] فهو يضمن حق الأمم في مدافعة الظالمين المعتدين.
ويحرم الإسلام الظلم حتى للمخالف في الدين، كما قال سبحانه:"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة: 8] .
ويقول للمؤمنين في شأن قريش التي منعتهم من دخول المسجد الحرام بمكة:"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا" [المائدة:2] , والشنآن هو البغض والعداوة, أي لا تحملكم بغضاء وعداوة شعب أو أمة على أن تعتدوا عليهم أو تظلموهم وتصادروا حقوقهم.
وفي الحديث عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (اتقوا دعوة المظلوم، وإن كان كافرًا فإنه ليس دونها حجاب) رواه الإمام أحمد في مسنده, وهو حديث صحيح الإسناد.
كما أن من صور الجهاد مقاومة الدكتاتوريات التي تريد المحافظة على الخرافة والجهل، وعدم إعطاء مساحة لقيم الإيمان بالله، والأخلاق في الحركة الاجتماعية.
الإسلام والقتال