فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 92

وإذا كان هؤلاء - الذين رسموا في العصر الحديث مذابح جماعية - يشعرون بمبررات في داخلهم؛ فهذا يدل على عمق المشكلة الأخلاقية التي تواجه العالم.

إن الإسلام حين يدعو لاعتماد خيار القتال؛ فهذا يأتي ضمن نظام يتّسم بالدقة والعدالة، وإعطاء فرصة للسلام، فهناك مجموعة من الشروط ترسم نظام القتال الذي يشرعه الإسلام للمسلمين، وهو هنا إحدى صور الجهاد، لكن من الواضح أنه ليس عدوانيًا على أحد، بل يقوم لحماية الحقوق ونصر المستضعفين ومحاربة الظلم والتعسف، ونشر قيم العدل أمام رفض مجموعات الدكتاتورية الانفتاح على الآخرين, والسماح للفرد في المجتمع باختيار القيم الفاضلة.

وفي هذه الدائرة, يمكن أن نفهم صورة القتال في الإسلام, كنظام لنشر وحماية الحريات المدنية والحقوق، والمسلمون حين يشاركون في هذا القتال فإنهم يتمتعون بعلاقة روحية في داخلهم تجعلهم الأكثر كفاءة من الناحية المعنوية.

وإذا كان المثل يقول: إن الأخلاق تُعرف حال القوة والقدرة - وهذا في نظرنا صحيح - فإن الإسلام حال قوته ونفوذه كان يرسم قيمًا أخلاقية عالية, حتى مع الذين يضطر إلى محاربتهم.

وفي أمثلة سريعة, يرد أبوعبيدة - رضي الله عنه - إلى أهل حمص المال الذي أخذه منهم مقابل الحماية؛ خشية ألا يقدر على حمايتهم، وهو يقوم بها في الوقت ذاته.

ويأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتشكيل محكمة ميدانية, للنظر في دعوى أهل سمرقند, بعدم صحة إجراءات الحرب، فتأمر المحكمة الجيش الإسلامي بالانسحاب الفوري، وهكذا كان ينسحب الجيش وسط دهشة أهل المدينة وذهولهم.

وهذه الحرب العادلة محكومة وفق الشريعة الإسلامية بالنظام الأخلاقي الذي لا يسمح بالتجاوز, حتى نجد في وصية الخليفة الأول, الصديق - رضي الله عنه - ليزيد: لا تقتل امرأة ولا صبيًا ولا هرمًا.

وكذلك كان عمر - رضي الله عنه - يوصي جيشه ويقول: لا تقتلوا امرأة ولا صبيًا ولا شيخًا هِمًَّا، يعني كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت