إن من قيم الإسلام الدعوة إلى العفو, وخلق مساحات أوسع للتسامح، وحماية الأمن المدني حتى يتمتع الفرد بقدرة كافية لقراءة القيم الإسلامية, وصناعة الحياة الأفضل، وتحت هذا الامتداد يكون من التسطيح الظن بأن المسلمين, أو حتى فئة منهم يستهدفون قيم العدل والحرية المعلنة للشعب الأمريكي، أو أن قيم المسلمين تفرض عليهم قتل الآخرين دون أي نظام أخلاقي لمجرد أنهم يخالفونهم، أو لكونهم يمارسون العدل أو الحرية، هذا التصور ببساطة يُعدُّ صناعة لكارثة، قد يكون الطرف الأكثر خسارة فيها هو الشعب الأمريكي قبل أي مجتمع في العالم، وإذا أردنا أن نكون منصفين؛ فإن علاقة المسلمين بالغرب صنعها الغرب أكثر بكثير مما صنعها المسلمون، وليست الحروب الصليبية بدمويتها وفداحتها في التاريخ الماضي هي الاحتكاك السلبي الوحيد من قبل الغرب ضد الإسلام والمنطقة الإسلامية، فإن ذكريات الاستعمار, ومصادرة حق الشعوب, وضرب المقاومة الوطنية هي الأكثر حضورًا في الذهنية الإسلامية والعربية اليوم، لكن الذي يبحث عن مواقف سلبية إسلامية ضد الغرب؛ سيجد صعوبة بالغة في الحصول على أي أدلة تاريخية صادقة.
الجهاد والإرهاب
من الواضح أن الإرهاب لم يكن أحد القيم التي يريدها الإسلام لمعالجة المشكلات مع الآخرين، أو فرض مفاهيمه على الآخرين.
ولا يتم تداول كلمة (الإرهاب) كمصطلح إسلامي أو شرعي، وهنا يمكننا أن نتساءل:
هل يمكن أن يقبل أحد في تحديد الإرهاب أن كل ما كان ضد الولايات المتحدة - مثلًا - فهو إرهاب ؟ !
كيف يمكن أن نضمن للشعوب الأخرى حقها في الدفاع عن مصالحها وحقوقها إذا كانت الولايات المتحدة هي الطرف المعتدي ؟
تحت أي غطاء تقوم الولايات المتحدة بشن الحروب المدمرة هنا وهناك؟ أليس تحت مبرر الحرب على الإرهاب؟!!
إذًًا فثمت حرب عادلة ومشروعة.
فمن يملك حق تحديد ملامح هذه الحرب ؟
ومتى تكون مقبولة؟
ومتى تكون مرفوضة؟