فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 92

ومن المؤكد أن خصومة الولايات المتحدة في هذه المرحلة لم تعد مع جماعة أو منظمة خاصة، بل بدأت تتجه للصراع مع العالم أكثر من أي وقت مضى، ومن المؤكد أيضًا أن الرأي العام العالمي لا يشعر بعدالة كافية في الحركة الأمريكية، وبات أكثر ذكاء ووضوحًا في رفض المزايدة الأمريكية تجاه قضية الإرهاب.

إن التقرير الاستراتيجي الأمريكي يفوض الإدارة الأمريكية في مصادرة كل صور القوة والمنافسة لتظل الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة في العالم.

الإسلام والإرهاب

لا يحظى مصطلح الإرهاب بمصادقة واعتراف في الثقافة الإسلامية التي تنطلق من قيم الإسلام كنظرية أو فكرة لصناعة العدوان على الآخرين أو ضرب الحقوق.

وهنا لسنا نتحدث عن مسيرة يومية لكل فرد في العالم الإسلامي، أو أفكار خاصة يراها طائفة من المسلمين، فالحديث عن الإسلام يعني الحديث عن النظرية الإسلامية المحضة من جهة، أو عن التطبيق العام على مستوى الأمة كافة.

إن الإسلام دين يؤمن به أكثر من مليار إنسان في العالم، وأكثرية الناس في مناطق الأهمية الاستراتيجية هم من المسلمين، ويمتد هذا الدين لأكثر من أربعة عشر قرنًا، ولم يخلق مشكلة لأحد في العالم طوال هذا الامتداد، لكنه مع ذلك يؤمن بحق الدفاع عن النفس وتأمين الحرية الخاصة، وعلى هذا فمن التسطيح للمشكلة أن تعرض على أن الإرهاب إملاء من الثقافة الإسلامية؛ فإن هذا يعني أن العالم والولايات المتحدة - بوجه خاص - يواجه أكثر من مليار إنسان، ومناطق متناثرة في العالم كلها تصنع الإرهاب!!! ولعل هذه هي النتيجة التي يسعى إليها من يديرون دفة الحرب، ويدقون نواقيسها.

إننا هنا معنيون بمخاطبة الفرد في العالم كله، وهذا يعني أن نقدم حقائق بسيطة تسمح للآخرين أن يفهموا موقفنا - نحن المسلمين- من الإرهاب حتى لا نسمح لآلة الإعلام؛ الذي لا يحترم الموضوعية والدقة بمزيد من الإسقاطات التي تخدع الكثيرين في الغرب، وخصوصًا الشعب الأمريكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت