فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 92

فهناك المزيد مما لم تصله الكاميرات، أو وصلته ولم يصل بعد إلى وسائل الإعلام.

ولقد يقول المرء: إن ممارسات البعث البائد أهون مما عملته هذه الإدارة خلال عام أو أقل!!

ولو أتيح لكل امرئ أن يتحدث ويظهر أمام وسائل الإعلام ليبوح بمعاناته؛ لكنا نسمع ونرى ما تشمئز منه النفوس وتنفطر القلوب وتدمع العيون مما ينسينا ما سمعناه من أمثالهم عن الحقبة السابقة.

ولعل هذا اليوم غير بعيد.

والإدارة ظلت متكتمة على هذا الإجراء الإجرامي لبضعة شهور حتى فضحتها الصور؛ فقال كبيرها ببلادة: إن الأمر لا يعجبه..!!

ثم رفع اللهجة ليقول: إنها ممارسات شائنة!

لكن تظل الإشادة المفرطة بأداء العسكريين، ومحاولة حصر المسؤولية بعدد محدود من الجنود ليذهبوا ضحايا.

ومن الواضح أن الذي حدث هو جزء من عملية واسعة؛ للتحقير والإذلال وانتزاع الاعترافات وتدمير عوامل القوة والاعتزاز في نفوس العراقيين؛ بل وفي نفوس المسلمين، وأنها أمور مبيتة على أعلى المستويات.

ويأبى الله إلا أن تتحول الشواهد والصور ووسائل الإعلام إلى أدوات لتعرية وجه أمريكا القبيح وأعمالها الوحشية واستخفافها بالقيم الإنسانية؛ فلقد أصبحنا نعرف جيدًا ما تعني الحرية التي تعدنا بها أمريكا.. وماذا تعني حقوق الإنسان.. وماذا يعني الإصلاح والشرق الأوسط الكبير الذي يبشرون به..

وهاهم يعلنون الحرب على الحرية في القنوات العربية التي لم تندمج في برنامجهم ويمارسون الضغط السياسي الكبير، والإجراء الأمني والعسكري لعرقلتها أو تعويق أدائها كما فعلوا مع الجزيرة والعربية وغيرها !!

وها هي (الحرة) تغرد خارج السرب وتتجاهل معاناة الناس وهمومهم الحقيقية وتشاغلهم بقضايا خارج التاريخ، ولكن دون جدوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت