فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 92

إن الأمر أكبر من الاعتذار! وهذه الصور وقود جديد لكراهية عارمة ضد أمريكا قد تتحول إلى طوفان جارف لا يميز ولا يفرق، وتصعب السيطرة عليه، أو التحكم في برامجه واتجاهاته وردود أفعاله، أو محاكمته بالمنطق.

وإذا كنا رأينا آلاف الاعتداءات العنصرية على مسلمين في أمريكا وأوربا بعد أحداث سبتمبر.. فكيف نتخيل ما سيقع نتيجة هذا القهر والعدوان الرسمي الموثق.. والمرتبط بعدوان أوسع على استقلال و إرادة الشعوب الإسلامية في العراق وفلسطين وغيرهما.

إنني أرى الأمر يتجه نحو مزيد من الوضوح والحسم، وإن شعوب الإسلام اليوم لم تعد تتحمل المزيد.

وهذا الإجرام الأمريكي والصمت الدولي والاستسلام العربي والإسلامي سيصنع المزيد من الاضطرابات في الشعوب الإسلامية وسيحولها إلى برميل بارود قابل للانفجار.

ولعل أمريكا وإسرائيل تراهنان على زعزعة الاستقرار في بلاد المسلمين وحرمانهم من السلام الداخلي تمهيدًا لتغيير الأوضاع وفق ما يريدون!!

ولقد قال النبِي - صلى الله عليه وسلم:"مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلاَمِ وَالتَّأْمِينِ"رواه ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها (856) .

وبيقين فاليهود لا يحسدوننا على مجرد تبادل التحية بيننا، لكنهم يحسدوننا على ما هو أبعد من مجرد اللفظ، يحسدوننا على السلام النفسي والهدوء الاجتماعي ومتانة العلاقة بين المسلمين ويسعون في الأرض فسادًا، والله لا يحب المفسدين.

نعم؛ إن اليهود ومتطرفي الإدارة الأمريكية الحالية يريدون خلخلة الأوضاع؛ باعتقاد أن خلط الأوراق يمهد لإعادة ترتيبها!

ولكنني أرى هذه حماقة رعناء جديدة يرتكبها هؤلاء الطغاة دون أن يستفيدوا من دروس التاريخ، مما يكشف عن هشاشة القيم التي يتشدقون بها. وليس هذا ببدع في تاريخهم؛ فقد واجهت الجالية اليابانية داخل الولايات المتحدة اضطهادًا بشعًا أثناء الحرب العالمية الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت