فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 92

وقد لا تسعفهم رؤاهم الذاتية بصناعة خطة متكاملة للخروج المستقبلي من هذا المأزق.

فالاغتيال الذي يقع ليس اغتيالًا لأشخاص ورموز فحسب, بل هو اغتيال للسكينة والسلام والاستقرار النفسي للشباب المسلم في كل مكان.

وكأني هنا استرشد بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلاَمِ وَالتَّأْمِينِ".

نعم, كانوا يحسدون المسلمين على التحية, والتحية ليست مجرد لفظ, بل نظام حياة وبرنامج لبناء العلاقة بين فئات المجتمع المسلم كافة, وهذا معلوم تمامًا.

إنهم يسعون في الأرض فسادًا, وسعيهم بالفساد في دنيا الإسلام متمثل في صناعة القلق والتوتر, ومحاربة الاستقرار في المجتمع المسلم؛ طمعًا في تحوله إلى ميدان مفتوح لعراك داخلي, على الصعيد الفلسطيني, والعربي, والإسلامي.

ومن الواجب أن نفكر جيدًا كيف نفوّت هذه المؤامرات الدنيئة من خلال صناعة الاستقرار والهدوء والطمأنينة لدى المسلم أيًّا كان, وتمكينه من أداء دوره المنتظر بطريقة صحيحة تحقق له إنجاز المسؤولية الربانية من جهة, وتزيل الاحتقان النفسي الناتج عن القهر والحرمان من جهة أخرى.

إن وسائل الإعلام هي إحدى القنوات المهمة التي يجب أن تكون (حقًّا) لكل مواطن, وبالتالي أن تكون أبلغ تعبير عن مشاعره وقناعاته وتطلعاته, وأن تواكب همومه وآلامه, وتنأى بنفسها عن مصانعة العدو الماكر, أو تنفيذ بعض برامجه لتخدير الشباب, وصرفهم عن الهم الجاد, إلى تأجيج الشهوة ومخاطبة الغريزة, وتهييج الجسد.

زد على هذا أن العالم الإسلامي يفتقر إلى برنامج للمستقبل على صعيد الدولة الواحدة, وعلى صعيد المجموع, بينما نحن في عصر التكتلات والقوى الضخمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت