فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 92

لا يفصل بين استشهاد الرنتيسي -رحمه الله- واستشهاد أحمد ياسين -رحمه الله- سوى بضعة أيام!

وكلتا العمليتين تمت في وضح النهار, باغتيال سياسي سافر متبجح لا يستحي, ولا يتستر.

لقد افتخرت الإدارة الإسرائيلية بهذا النجاح.

وعقبت الإدارة الأمريكية بما يشبه التهنئة.

ظن بعض المحللين مع سقوط الاتحاد السوفيتي أن يضعف التحالف الأمريكي اليهودي!

لكن جاءت فرصة ما سمي بـ"الإرهاب الإسلامي"المزعوم؛ لتعيد للتحالف وهجه ورسوخه, وتؤكد أنه استراتيجية دائمة, وليس تكتيكًا مؤقتًا.

وأمام هذا العدوان السافر.. والوجه الآخر له, المتمثل بممارسة قوات التحالف في العراق, واستخفافها بحياة الناس, وجرأتها على القصف الأعمى لكل شيء تشتبه فيه, وهي تعمل في ميدان تجهله, وكل شيء فيه محل اشتباه...، مما ضاعف خسائر الناس, وأوقع آلاف الإصابات في النساء والأطفال والإعلاميين, فضلًا عن غيرهم.

أمام هذا وذاك لا نلوم شباب الأمة ورجالها ونساءها حين يصرخون، ويبحثون عن الحل.

قطعًا.. لا أحد يرضيه الموقف، ولا أحد يقبل باستمراره.

والعقلاء أصبحوا في متاهة محرجة!

لا يدرون كيف الخلاص منها, وإنما يستخدمون العقاقير, والمسكنات لتهدئة الناس, أو مداواة أحزانهم وإحباطاتهم.

وأخشى أن نقبض ثمن هذه الإحباطات الحالية انتكاسات داخلية في العالم الإسلامي كله بعد فترة ليست بالطويلة.

هناك من يتفاقم معه الأمر, ولا يسمح له الواقع المر الذي هو فوق الاحتمال العادي... بأن يفكر بطريقة عقلانية وهادئة، ولذا صارت فكرة الكثيرين أن خلط الأوراق مفيد مهما كان الأمر..

وكأن شريحة من شباب الأمة تقول: لا وضع أسوأ مما نحن فيه...؛ فليكن ما يكون.

إن الآثار السلبية للممارسات الغادرة الأمريكية اليهودية لا تقتصر على موقع الحدث فحسب؛ بل تتعدى إلى شخصيات وعقول الآلاف من الشباب المسلم في كل أرجاء العالم الإسلامي الذين يرون ما يحدث اعتداء عليهم وإهانة لدينهم واستخفافًا بوجودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت