فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 92

والخيار الجاد اليوم هو خيار العمل المنتج البناء في الإصلاح والتنمية والدعوة, وهي قنوات مفتوحة في الجملة, وفي ضمنها عقبات جسام وتحديات عظام, أولاها من داخل النفس باستطالة الطريق والرغبة في الحسم, إذ لا يرضى قوم أن يكونوا طرفًا مشاركًا لأنهم يريدون أن يكونوا هم الأطراف كلها, كيف لا...؟ وهم يتحركون وينطقون باسم الشريعة فيما يتوهمون.

ثم عقبات الفشل العادي يعرض لكل أحد, ليكتسب من ورائة الخبرة والممارسة.

ثم تحديات الخصوم, وأعترف أنها قاسية, وغير شريفة في كثير من الحالات؛ لكن لابد من مقاومتها بالصبر والجلد, وشيء من الإعراض.

والقوم في أوائل اندفاعاتهم محتدمون إلى حد تصبح المخاطبة فيه نوعًا من العبث... لكن الكسرات المتلاحقة قد تمنح فرصة لبعض من تشربوا أفكارًا خاصة في ظروف معينة أن يعيدوا النظر في مآلات تلك الأفكار ونهاياتها ومخرجاتها لصالح الأمة... ماذا تكون؟

وبالتالي يتعين على رجال العلم والدعوة أن تكون التربية على محاذرة هذه المسالك جزءًا من جهودهم الدؤوبة في حلقات الدرس والتعليم والتحفيظ, وفي مناسباتها الكثيرة, ليكون هذا جزءًا من برنامج الرعاية التربوية للشباب والفتيات في مراحل تعليمهم المختلفة, وفي محاضن تربيتهم المتنوعة بين المدرسة والبيت والحلقة أو المجموعة.

وليس يكفي فيه تنديد أو شجب أو استنكار إعلامي ينتهي في وقته. إن من أرقى نظم الأخلاق في حديث كهذا أن نعتمد لغة واضحة تتجاوز تسجيل صوت أو موقف إلى عمل استراتيجي مستقبلي مدروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت