فإذا كان الأمر مشتركًا -ولو بين زوجين فما فوق- كان الأمر أشد وطأه, وأكثر تعويقًا؛ لوجود أطراف ظاهرة تمانع فيما تريده أنت, وكلما اتسعت الدائرة زادت هذه الأطراف نفوذًا وتأثيرًا؛ لأنها تجاهد في نقيض ما تجاهد أنت لتحصيله, وهذه سنة (المدافعة) كما قال سبحانه:"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" [الحج:40-41] .
إن مثل هذه الأعمال تعطي لشخص عادي أن يجتهد في قضايا كبرى للأمة, يدري كل أحد بالضرورة أن فيها من التقاطعات والتشابكات والأبعاد ما لا يستقل بفهمه أولوا الألباب والنهى من أكابر الأئمة فضلًا عن غيرهم, وإنما يدركه:"الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ"فحسب.
واليوم لا يمكن فصل قضية ما عن امتداداتها, فقد تكون هي في الأصل قضية اجتماعية, لكن لها أبعادها السياسية، ولها آثارها الاقتصادية, ولها تداعياتها العسكرية, ويظل (الإعلام) وعاءً مؤثرًا في تكوين الكثير من القضايا, وهو لسان العصر الذي يفترض أن يتذرع به المصلحون في بيان الحق:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ" [إبراهيم:4] .