فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 92

والذين يحلمون بالحصول على كل شيء, ينتهي بهم المطاف إلى خسارة كل شيء؛ فالسُّنّة الربانية صارمة وحاسمة, لا تحابي أحدًا, ومن هذه السنن:"لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا *وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" [النساء: 123-124] .

الكلام الطيب طيب, والنية الصالحة صالحة, ولكن الحياة أعقد من هذا وذاك, والتطلعات تصبح أحيانًا تمنيات, يقول عن مثلها معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه:"إِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا"صحيح مسلم.

وعلى العاقل أن يجرّب كيف يستطيع تغيير أو تحويل شيء من طبعه أو عادته المألوفة, في مأكل أو مشرب, أو ملبس, أو قول, أو نوم, أو غير هذا... ليجد من صعوبة النقل, وحنين النفس إلى مألوفها, ومنازعتها إليه الفينة بعد الفينة, حتى إنها ربما عادت واستسلمت لما كانت عليه, وتركت المجاهدة, والذين يحاولون ما يُسمى بـ"الريجيم"أو"الحمية"يدركون هذا جيدًا!

هذا, وهو قرار خاص منك وإليك, لا يداخلك معه أحد من الخلق, محدود داخل ذاتك, ومن الحيثية النظرية فلا عقبات أمامه.

هذا وهو أمر يخص الفرد، فكيف بحمل الأمة بعامتها وخاصتها شيبها وشبابها ورجالها ونسائها على المحمل الصعب، وإركابهم متن الشطط وهم مهمومون بلقمة العيش، وأمن الطريق، وجرعة الدواء؟! وهذا كله من المصالح العامة التي جاءت بها الشريعة وجعلتها من المعاني الفاضلة وليست أمرًا مرذولًا في سنة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت