وأول النجاح نجاح المرء في إدارة ذاته تعلمًا وعبادة وصلة للقرابة وأداء للحقوق والتزامًا بالأخلاق مع العدو والصديق...
والكثيرون يستطيلون هذا الطريق؛ فتغلبهم نفوسهم أحيانًا ويرون الأمر أعجل من ذلك.
أو يعجزون عن إدارة عقولهم بما تقتضيه الشريعة المنزلة؛ فيقعون أسرى هوى خفي غلفته نية طيبة ثم لم تدع إليه سبيلًا للتصحيح والمراجعة.
وغالب ذلك من النظر العفوي الذي لم تحكمه خبرة الحياة ولم تشرق عليه شمس البصيرة ولطالما كمدت نفوسنا ممن يحملون قناعات مشبعة بهوى النفوس ظاهرها السنة والكتاب وباطنها معان في القلب تخفى حتى على صاحبها، ومن هنا سماه الأئمة -كشداد بن أوس وغيره-:"الهوى الخفي"وكما يقول المتنبي:
لِهَوى النُفوسِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ
عَرَضًا نَظَرتُ وَخِلتُ أَنّي أَسلَمُ
إنه ليس من حق المرء أن (يستقيل) من الحياة لأي سبب كان, ولست أعرف -والله- معنى لمسلم ينفذ عملية انتحارية؛ يذهب هو ضحيتها وقتلاها من إخوانه المسلمين!
اللهم إلا تلبيس الشيطان وتزيينه, ورخص الحياة التي ما هي على المسلم برخيصة, وهي مزرعة الآخرة, وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خير الناس فقال:"مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ"رواه الترمذي, وقال حديث حسن صحيح.
وهيهات أن يفرط فيها المسلم بتغرير أو مخاطرة, ثم مدارج النجاح أمامه في دراسة يجتازها، أو تخصص يتقنه, أو تجارة في حلال, أو مشاركة في تنمية, أو مسابقة إلى خير.
وقد يسبق هذا أو يتلوه بناء أسرة صالحة, تمناها الأنبياء والمرسلون وسألوها ربهم تبارك وتعالى, وتوسلوا إليه بأعظم الوسيلة أن يهبهم أزواجًا وذرية صالحين, وهل الأمة إلا هذا وذاك؟!