فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 92

وهذا ممكن في حالات كثيرة ولكنه يعز على مَن حمل السلاح واحتكم إلى البندقية وأحرق السفن.

ثم هي أعمال تدخل في دائرة التدمير باعتراف أصحابها قبل غيرهم؛ فهي لا تبني بيتًا ولا تؤسس جامعة ولا تنشئ مدرسة ولا تقيم مصنعًا ولا تفتح شارعًا ولا تُعلِّم جاهلًا ولا تُرشد ضالًا، ولا تطعم جائعًا ولا تعالج مريضًا ولا تكسو عاريًا...، ولا...، ولا....

إن جميع مشاريع البناء والتشييد والإعمار والتنمية عندها مفقودة أو مؤجلة على أقل تقدير ومؤجلة إلى متى؟!

مؤجلة إلى المستقبل الذي جرت السنة الربانية أنه لا يجيء؛ لأنك لا تجني من الشوك العنب!

وليس أحد -والله أعلم- خاض معركة إلا وهو يتوقع النصر في نهايتها ما لم تكن المعركة مفروضة عليه لكن هناك من يصدق توقعه؛ لأنه ينطلق من إمكانية واقعية صادقة مبنية على رؤية وتخطيط وهناك من يخذله ظنُّه لأنه بناه على حماس شاعل في قلبه أو شجاعة جاهلية أو غضبة مضرية.

ولأنها الخيار الوحيد؛ فإن صاحبها لا يسمع فيها نصح ناصح ولا يعبأ باعتراض معترض.

وكيف يسمع مثل هذا في أمر لم يعد أمامه طريق سواه إلا أن يكون لديه من البصيرة أو التقوى الشيء الذي لو كان لديه لما سلك هذا المضيق أصلًا وإن كنا لا نحجر واسعًا؛ فتوبة الله تعالى وسعت العائدين إلى رحابه من الكفار فمن دونهم حتى أولئك الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات قال ربهم سبحانه:"ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا"، ولكني أقول عن معاناة مع العديد من أولئك الذين تشربت نفوسهم هوى الافتتان واختصروا طريق الحياة الطويل اللاحب المتشعب بطلقة من رصاص أو سيارة مفخخة.

إنني أعلم علم اليقين أن ممن ينادون بتغيير الدنيا وإصلاح مجريات الحياة من لو أُسنِد إليه إدارة شعبة أو فصل في مدرسة أو متجر في إحدى زوايا الحي لأخفق وفشل.

ليس لأنه فاشل بالفطرة ولكن لأن التجربة والتدريب ضرورة للنجاح ولأن الهدم سهل والبناء صعب و"لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ"كما في الأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت