فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 92

هذه مهمة جليلة، وحقيق أن يشترك الجميع للقيام بها، الجهات الرسمية والشعبية والعلمية والتعليمية والإعلامية،؛ لأن الأساليب الفردية البحتة مهما كانت تظل محدودة.

مداخلة حول العنف والدعوة (1)

أحداث العنف التي تعيشها السعودية اليوم نمط مشابه إلى حد كبير لما كان يجري في مصر والجزائر قبل سنوات.

وإذا اختلفت الأسماء بين الجماعة الإسلامية والجهاد في مصر والجماعة المسلحة في الجزائر إلى تنظيم القاعدة؛ فالأمر كما قيل: تنوعت الأسماء... والموت واحد!

وقد تلتقي عند هذه الأعمال التدميرية آمال المحبطين واليائسين والمقهورين أو حتى المظلومين وأحيانًا من لا يزالون في مقتبل سني حياتهم ولم يتلقوا من النظر العقلي الراشد أو من التجربة الحياتية الغنية ما يجعلهم يتقنون فن التقويم ويضبطون زاوية الرؤية.

هذه الأعمال انتحار لأن أصحابها أغلقوا على أنفسهم المنافذ وسدوا الأبواب وأحكموا الحصار؛ فلم يعد أمامهم المزيد من الخيارات.

والمقطوع به في سجل الحياة أن الإنسان كلما وسّع الخيارات على نفسه كان أرشد وأوفق؛ لأنه قد يبدو له في الغد ما لم يكن اليوم له في حساب ورحم الله العقاد إذ يقول:

ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا

وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد

وفي القول أو الفعل؛ أن تجعل لنفسك العديد من الخيارات فذلك أصوب من ركوب طريق قد تحملك عليه لجاجة أو غضب أو تؤزّك عليه نزوة تزول؛ فإذا أنت مكبّل اليدين في الدنيا عاجزًا عن التدارك أو معاينًا للخسار في الآخرة ولات ساعة مندم.

وما بي هنا أن أدخل أحدًا جنة ولا نارًا لكنه الحساب.

وقد تأملت سياسات الدول الكبرى فرأيتها لا تحكم بخيار واحد ولكنها تضع نفسها ما استطاعت في الدائرة التي تمكنها من تطوير خياراتها ومراجعة مسيرتها وعدم الاستئسار أو الالتزام بطريق لا محيد عنه.

(1) تب هذا المقال بتاريخ: 20/11/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت