فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 92

وهل سنتعاطى المهدئات الوقتية, ريثما يهدأ القصف, وينتهي الفصل الأول من هذه المأساة المحزنة... أو ترانا سندرك أن الموقف يتطلب ما هو أوسع من ذلك وأبعد..؟

اللهم لا يأس من روحك وفرجك. فألهم عبادك المؤمنين رشدهم! وخذ بنواصيهم إلى طريق العزة والكرامة والمجد. واكفهم شر نفوسهم، وشر كل ذي شر.

والحمد لله وحده.

حوار أم تصادم ؟! (1)

هذا التساؤل يتحدث عن خيارين متقابلين في العلاقة بين الناس، وكثيرًا ما تردد على ألسنة الباحثين والساسة في توصيف طبيعة العلاقة بين الشرق والغرب, خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وفي اعتقادي أن هذا التساؤل جديرٌ بالعرض عند الحديث عن العلاقة داخل المجتمع المسلم, بين الأطياف والتيارات المتنازعة.

والإسلام أسّس للتعايش بين المختلفين, حتى في الدين.

وقد عايش النبي - صلى الله عليه وسلم - الوثنيين واليهود والمنافقين بالمدينة, ومات ودرعه مرهونة عند يهودي؛ وهذا من باب المصالح المشتركة. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى؛ لأن في شرائه مصلحة له ولأزواجه, ولا يضيره أن يكون في هذه الصفقة مصلحة لليهودي البائع؛ فالحياة لا تقوم على السعي المستميت في حرمان الآخرين من مصالحهم، ولكنها تقوم على السعي في تحصيل مصالحنا, وإن تضمنت مصالح للآخرين.

بل إن الإسلام ترقّى في العلاقة إلى ما هو أبعد من ذلك؛ وذلك للحرص الإضافي على مصالحهم متى كانوا غير محاربين.

والمجتمعات الإسلامية تشهد حالات من الصدام؛ حولتها إلى ميادين مفتوحة لحروب داخلية، تستخرج أسوأ ما في النفس البشرية من مشاعر، وتعوق مسيرة الإصلاح والدعوة والبناء والتنمية. وهذا مصدر حزن وقلق وتعاسة لكل الذين يعنيهم مستقبل هذه الأمة وهذا الدين.

(1) تب هذا المقال بتاريخ: 14/6/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت