وهل يكفي أن نتململ في الأزمة الطارئة كرد فعل عضوي، وكأن حالنا وحياتنا وأمورنا عادية لولا الأزمة؟ أم يجب أن نعي أن الأزمة مقيمة بيننا راسخة في عقولنا وقلوبنا وأنماط حياتنا.. وربما قال قائل فصدق أو كاد: إن لدينا مليارًا ومائتا مليون أزمة.. بعدد أفراد هذه الأمة المنهكة العليلة!
إن مظاهر هذه الأزمات هي الثمرات المرة لذنوبنا وأخطائنا التي نرفض بإصرار الخلاص منها، وربما تجرأنا فألبسناها ثوب الدين والشريعة لمنحها مزيدًا من الرسوخ والاستقرار، وحجبها عن عيون الناقدين والمصلحين!
وحين نقول الذنوب يجب ألا نمارس انتقائية غير مفهومة, تعتبر أن المعاصي هي انحرافات السلوك الشخصي فحسب، أو الإخلال التعبدي فحسب، فهذه ذنوب، لكن ثمت ذنوب الجماعة والأمة في تخلفها عن أداء دورها الرسالي، وعن تحصيل المصالح العامة، وامتلاك ناصية العلم، ومواصلة المسيرة التي بدأها أولونا.
فمن المؤكد أن ثمت انقطاعًا في مسيرتنا العلمية والحضارية منذ قديم، واختلالًا في مفاهيمنا وانفصالًا بين الشريعة والحياة، وبين السلوك الشخصي والجماعي، وبين العبادة والمعاملة.
وهذا القهر القاتل المدمر الذي يعانيه الفرد المسلم اليوم؛ هو ثمرة مرة لهذه الأحقاب المتطاولة من الغياب والانقطاع الإسلامي، وما لم نفلح في تحويل مشاعر القهر إلى برنامج عملي رشيد طويل النفس فسنظل كما نحن، نصرخ ولكن دون جدوى على قاعدة المثل العربي: أوسعتهم شتمًا, وراحوا بالإبل.
فهل تفلح هذه الأزمات الطاحنة المتلاحقة في صناعة مستقبل أفضل لأجيالنا؟! أم ترانا سنورث لهم سجلات من الشتائم فحسب؟!
وهل ستضع هذه الحركة العالمية التي تستهدف وجودنا وإيماننا وثرواتنا وتاريخنا.. أقدامنا على الطريق الصحيح أو ستزيدنا انشقاقًا, وتخالفًا, وهزيمة نفسية تضاف إلى الهزيمة الحسية الواقعية؟!