ويشعر الجميع بالعجز أمام هذه القوة المتغطرسة، وهذا الاندفاع التوسعي، حكامًا ومحكومين.
وها هي دول العالم تتسلل لواذًا من التحالف ضد الإرهاب ارتيابًا بالدوافع الحقيقية واستقلالًا بالمصالح الذاتية.
بينما المعنيون بهذه الحرب - من المسلمين والعرب وأهل الخليج - ربما هم أقل الناس رفضًا واحتجاجًا، وكأن الأمر لا يعنيهم!
صحيح أننا لا نطالب بتوقف الحياة وبرامجها وأعمالها، فهذه الحرب الظالمة ليست نهاية التاريخ، وربما يجعل الله من ورائها دحرًا للقوى المتسلطة، وإرغامًا لأنوفها ولو بعد حين.
ولكن من الوعي والرجولة أن تكون مواقف الناس واضحة لا تحتمل اللبس. وأن يعلنوا رفض العدوان الأمريكي, وتدخله السافر في بلاد لها وجودها, واستقلالها, وامتدادها التاريخي الكبير.
لقد تعودنا على تبرئة أنفسنا, بصورة تلقائية, وإدانة خصومنا قريبهم وبعيدهم بأنهم المسؤولون عن مصائبنا, وعن تخلفنا, وعن عجزنا. وهذا سر فشلنا وإخفاقنا، أننا لم نطرح السؤال الصحيح، ولم نجب الإجابة الصحيحة!
السؤال الصحيح هو: (أَنَّى هَذَا؟) ما هي الثغرات التي أُتِينا منها ؟ وكيف حدث هذا لنا ؟!
وليس أن نسأل: من فعل هذا بنا؟
والجواب الصحيح (هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُم) .
وتعجبني هنا كلمة الأستاذ مراد هوفمان: ليس الاستعمار هو سبب تخلف العالم الإسلامي، ولكن التخلف هو سبب استعمار العالم الإسلامي.
إن خطورة الموقف التاريخي الذي تعيشه الأمة بشعوبها وحكوماتها يقتضي قدرًا كبيرًا من المصارحة والوضوح والمكاشفة, التي لا تقوم على التلاوم والسباق في التخلي عن المسؤولية، ولكن على العمل المخلص لاكتشاف مواضع المرض ومعالجته.
إنك تسمع كلامًا كثيرًا، وتحليلات، وعواطف صادقة، وترى وجوهًا أمضَتها الجراح، وعيونًا أنهكها السهر, وأضنتها الدموع، ولكن هل يكفي أن نتبارى في الأزمات؛ أيّنا أندى صوتًا، وأقوى عبارة، وأشد وطأة!