وقد تكون الشرارة الأولى عملًا فرديًا؛ يفتح الباب أمام الطموحات المتناقضة, ويتم توظيفه من الأطراف المختلفة, كل حسب رؤيته الخاصة، وهذا يُحتّم على المسؤولين في هذه البلاد أن يتعاملوا بمنتهى الشفافية مع الحدث وتداعياته, وأن يقطعوا الطريق على المزايدات التي تصب الزيت على النار.
يجب العدل في التعامل مع المتهمين, وعدم استخدام أساليب الترهيب النفسي معهم, أو مع أسرهم وذويهم, أو التعذيب, أو التجاوز؛ لأن هذا ليس من الإسلام, ولا يزيد الحقد إلا تأججًا، والعقل والحكمة تقتضي إلجام الغضب, والعدل أساس الملك (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .
4.الموقف من الإدارة الأمريكية, ورفض سياساتها التعسفية الاستعلائية الانفرادية؛ ليس حكرًا على بلد متدين كالسعودية, ولا على دول عربية ولا إسلامية؛ فالكراهية لتلك السياسات الفاسدة تتنامى في سائر أنحاء أوروبا, وأمريكا الجنوبية, والصين, وغيرها!
وثمت عامل إضافي يخص العالم الإسلامي وهو أنه المستهدف الأول بدينه وثقافته وأرضه وخيراته ومنهج حياته, كما هو مشاهد للعيان.
والعربي والمسلم بطبيعته يرفض الذل, ولولا قيد الدين وأثره في منع الناس من الاندفاع، لكان الأمر أشد وأعظم وأنكى! وفي الحديث يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان قيد الفتك؛ لا يفتك مؤمن".
لقد تجاوز الأمريكيون الحد في الاستخفاف بالشعوب, وتجاهل إرادتها! ومع هذا؛ فإن من الحكمة القول: بأن الإدارة الأمريكية, أو بعض متطرفيها قد يطيب لهم اضطراب الأمن في أي بلد إسلامي؛ لأنه قد يمنحهم ذريعة حاضرة, أو مستقبلية في التدخل بحجة المتابعة الأمنية, أو الحفاظ على المصالح، أو إغلاق هذه المؤسسة, أو تلك، وقد تتطور الأمور بشكل لا يمكن التحكم فيه.