فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 92

إن المسؤولية أعظم من ذلك, ونحن جميعًا في خندق واحد, وسفينة واحدة, والخرق فيها يفضي إلى غرق الجميع, ويجرنا إلى دوامة من العنف لا يعلم نهايتها إلا الله! وانفلات الأمن أسهل بكثير من إمكانية ضبطه وإعادته.

وهذا الإحساس الجاد بالمسؤولية هو الذي يحمل المرء على رفض هذه الأعمال! أيًا كانت مبرراتها.

لقد دأبت بعض وسائل الإعلام على توسيع دوائر الاتهام, ومحاولة جرِّ أطراف عديدة إلى الميدان؛ لتصفية حسابات شخصية, أو حزبية, أو ما شابه.

وهذا يجب أن يتوقف, ولا يجوز أن نعيد إنتاج التهم الأمريكية؛ التي أدانت الإسلام والعرب والسعودية؛ واعتبرت المجتمع بمؤسساته العلمية والسياسية والتربوية مسؤولًا عما يحدث.

والإحساس بالمسؤولية الشرعية، بل والوطنية؛ يقتضي عزل الحادث في أضيق نطاق, وعدم توسيع دائرة التهمة؛ لأننا بهذا التوسيع نصنع تعاطفًا معه, ومع منفذيه لدى شرائح جديدة في المجتمع.

لقد فتحتُ حوارًا موضوعيًا -بعيدًا عن التكلف والتصنع والمجاملة- مع شرائح من طلاب الدراسات الشرعية, ومن طلابي في الحلقة العلمية؛ فوجدت إطباقًا على رفض العمل الذي وقع وتحريمه، وإن كان الناس يختلفون في الجهة المسؤولة عنه, أو في الحديث عن أسبابه, وهذا من حقهم أن يختلفوا فيه.

إن السعي للوصول إلى مكاسب شخصية, أو فئوية لطرف ما بتوظيف هذا الحدث؛ هو استثمار خاطئ لأزمة حقيقية, لن تستثنى أحدًا من تبعاتها وآثارها !

3.إن من أعظم المخاطر أن تتسع شقة الانشطار, والانشقاق في المجتمع, وأن يجد الناس أنفسهم في مواقف متقابلة يتداخل فيها الشرعي بالقبلي بالمنطقي بالشخصي، وهذه هي الفتنة بعينها: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت