فقد فشل الكتاب وتوابعه في صناعة توازن أخلاقي بين التسامح النابع من قيمة معنوية صادقة وبين القوة العادلة التي هي ضرورة وجودية تمثلت في قوة العقل أو المادة والتي هي سر من أسرار الإصلاح"وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ" [البقرة:25] ، وهي حماية للإنجاز البشري من تسلط البربرية والوحشية المدججة بالسلاح.
إن تصور التاريخ كله بلا حرب... هو تصور أخرق قد يكون أي شيء آخر إلا أن يكون هو تاريخ البشرية.
7.إن الخطاب الديني مسؤول بصفة أساسية عن إشاعة الرحمة بين الناس، في الخطب والدروس والمحاضرات والكتابات؛ بل والممارسات كافة، وقد كان عبد الله بن المبارك يقول:
يا مَعْشَرَ القُرَّاءِ يَا مِلْحَ البَلَدْ
مَا يُصلحُ المِلْحَ إذا المِلحُ فسدْ!
قد تَحْمِلُنا النكاية أو الغيرة على الانتقام أو المواصلة إلى النهاية، لكن روح الإيمان الصادق تحجز المرء وتقيده، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن"رواه أبو داود بسند صحيح.
ولنردد مع عمر بن عبد العزيز دعاءه الصادق"اللهم إن لم أكن أهلًا لبلوغ رحمتك، فإن رحمتك أهل لأن تبلغني، وسعت رحمتك كلّ شيء، وأنا شيء، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين".
العنف الداخلي
التفجير وتداعياته! (1)
1 -تسامع الجميع بالتفجيرات؛ التي حدثت في الرياض, ليلة الثلاثاء الموافق 12/3/1424هـ؛ والتي استهدفت مجمعات سكنية؛ يفترض أنه يقيم فيها أجانب, وراح ضحيتها عشرات القتلى, ومئات المصابين, من الأمريكان, والسعوديين, وغيرهم!
وأي معالجة للحدث يجب أن تكون منطلقة من إدانة صريحة واضحة, لا لبس فيها لهذا العمل الشائن المحرّم !
(1) تب هذا المقال بتاريخ: 14/3/1424هـ