فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 92

الشخصية القاسية مفرطة الثقة بآرائها وقناعاتها، عسيرة التحول عنها، ولذا لا يستفيد الإنسان العنيف من آراء الآخرين، ويفشل في إقناعهم بالرأي والمشروع الذي لديه، كما أنه يتعامل مع الناس بخوف وريبة، ويتعامل مع الجديد بتوجس وحذر مفرط، وينظر إلى الأشياء والأفراد والأفكار من جانبها السلبي دون الإيجابي.

هذا هو"أَلَدُّ الْخِصَامِ"الذي إذا"قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ"،"وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا"، وقد نطقت هذه الآيات الكريمة بسماته وخصائصه النفسية والسلوكية؛ فسبحان من أنزل الكتاب تبيانًا لكل شيء!

إن شيوع هذه القسوة، كظاهرة اجتماعية سبب في ذبول الشخصية وضعفها، وتحطيم المواهب والطاقات والكفاءات، وإشاعة الجبن والتردد والارتباك، والخوف من المحاولة والخطأ، والجزع من كلام الآخرين، وفقدان السعادة والاستمتاع بالحياة، والقسوة المنعكسة على نفسه ومن حوله، وبالتالي تفكك الأسر والدول والجماعات والمؤسسات والمجتمعات.

ولعل انتشار هذه الظاهرة في مجتمعاتنا الإسلامية من أهم أسباب تخلفنا، ولله درُّ عمرو بن العاص - رضي الله عنه - حين قال في وصف الروم:"وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ"صحيح مسلم، وجعل هذا من أسباب بقائهم وكثرتهم ونفوذهم إلى يوم القيامة.

ولعل الحملة على القسوة بكافة صورها وأشكالها أحد محاور الإصلاح الصحيح في المجتمع المسلم؛ فكيف نتخلص من العنف؟

لعل من أهم ما يعين على ذلك:

1-التدريب على الحوار وآلياته وطرائقه وتقنياته.

-الحوار مع الصغار من الأطفال في التعليم والترفيه والتوجيه.

-الحوار مع المرؤوسين لتفهم وجهات نظرهم وكسب ثقتهم وتحقيق انتمائهم للعمل وشعورهم الصادق بالإخلاص فيه.

-الحوار مع الطلاب في قاعات الدراسة وغيرها، وفي قصة موسى والخضر أسوة وعبرة.

-الحوار داخل شرائح المجتمع وأطيافه للاتفاق على كلمة سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت